التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٨ - العلم الذاتي والعلم الفعلي
والأنبياء مثلًا ... وإمّا العلم العيني الفعليّ منه تعالى الحاصل مع الخلقة والإيجاد، دون العلم قبل الإيجاد.[١]
*- وعلى هذا السبيل ورد قوله تعالى: «وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ».[٢] قال الطبرسي: أي يتميّز المجاهدون في سبيل اللّه من جملتكم والصابرون على الجهاد. وقيل: معناه حتى يعلم أولياؤنا المجاهدين منكم.
وأضافه إلى نفسه تعظيما لهم وتشريفا. وقيل: معناه حتى نعلم جهادكم موجودا، لأنّ الغرض أن تفعلوا الجهاد. ونبلو أخباركم أي نختبر أسراركم بما تستقبلونه من أفعالكم.[٣]
*- وقوله تعالى: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصَّابِرِينَ».[٤] قال الطبرسي: أي ولمّا يجاهد المجاهدون منكم فيعلم اللّه جهادهم، ويصبر الصابرون منكم فيعلم صبرهم على القتال. وإنّما جاز «وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ...» على معنى نفي الجهاد، دون العلم، لما في ذلك من الإيجاز في انتفاء جهادهم، لأنّه لو كان لعلمه. وتقديره: ولم يكن المعلوم من الجهاد الذي أوجب عليكم، لأنّ المعنى مفهوم لايشتبه.[٥]
*- وقوله تعالى: «وَ ما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ، وَ لِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا».[٦] قال الطبرسي: معناه: ليميز المؤمنين من المنافقين، لأنّ اللّه عالم بالأشياء قبل كونها، فلا يجوز أن يعلم عند ذلك ما لم يكن عالما به، إلّا أنّ اللّه أجرى على المعلوم لفظ العلم مجازا أي ليظهر المعلوم من المؤمن والمنافق.[٧]
*- وقوله تعالى: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ...».[٨] قال الطبرسي: معناه: ولمّا يظهر ما علم اللّه ... فذكر نفي العلم، والمراد نفي المعلوم، تأكيدا
[١] - الميزان، ج ١، ص ٣٢٧.
[٢] - محمد ٣١: ٤٧.
[٣] - مجمع البيان، ج ٩، ص ١٠٦- ١٠٧.
[٤] - آل عمران ١٤٢: ٣.
[٥] - مجمع البيان، ج ٢، ص ٥١١.
[٦] - آل عمران ١٦٦: ٣- ١٦٧.
[٧] - مجمع البيان، ج ٢، ص ٥٣٣.
[٨] - التوبة ١٦: ٩.