التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦١ - إنتساب الحوادث إلى الله
اللااختياري- كما ذهب إليه المحقّق الخراساني- أو إرادة الواجب تعالى- كما ذهب إليه مجبّرة الفلاسفة-. إذ كلّ ذلك نقض لأساس الاختيار ورجوع ملتو عن القول باختيارية الأفعال.
إرادة اللّه الحادثة
تقدّم أنّ الإرادة من صفات الفعل[١] ومن ثمّ فهي حادثة وقائمة بمتعلّقاتها، كما هو الشأن في سائر الصفات الفعلية كالخلق والرزق والإحياء والإماتة.
وهذه الإرادة من اللّه بالنسبة إلى أفعال العباد الاختيارية واقعة في رتبة التابع من المتبوع، حيث جرت سنّته تعالى على تحقّق مايريد العباد فعله، وقد عبّر عنها في القرآن بالإذن. فما يريد العباد إيجاده من أفعال اختيارية، فإنّه تعالى يأذن في تحقّقها وفق مايريدون- حسبما تقدّم- وعليه فلم تكن إرادة العبد معلولة لإرادته تعالى، ولا منبعثة عنها، كما توهّمه بعض المتفلسفين.
وإنّما إرادته منبعثة عن داخل ذاته عند حصول مقدّماتها السالفة، لاعن شيء آخر. وبذلك أثبتنا اختيارية الإرادة من العباد اختيارية تامّة، هكذا جعل اللّه العباد مختارين تمام الاختيار في الإرادة، لئلّا يكون إجبار أو اضطرار إلى هذا النمط من الأفعال، ومن ثمّ صحّ التكليف، وجازت المؤاخذة، وحسن المدح والذمّ.
إنتساب الحوادث إلى اللّه
في كثير من تعابير القرآن الكريم جاءت نسبة الحوادث، سواء أكانت ذوات علل وعوامل طبيعية، أم كانت وليدة صنع الإنسان وعمله.[٢]
قال تعالى: «إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ».[٣] وقال: «وَ لَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي
[١] -« إرادة تكوينية وإرادة تشريعية».
[٢] - راجع في ذلك: أوائل المقالات، ص ٨٦- ٨٧.
[٣] - الحاقّة ١١: ٦٩.