التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩١ - الرؤية
ففي سورة الأعراف: «وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ لِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ»[١] وفي سورة الكهف: «أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَ لِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ».[٢] «فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَ يَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ».[٣] «إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ».[٤] وفي: سورة البقرة: «يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ».[٥]
٧- وأمّا الحجب في قوله تعالى: «كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ»[٦] فهو الحرمان عن فيض قدسه تعالى، ومن ثمّ جاء التعقيب بقوله: «ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ»،[٧] «فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا».[٨] حيث الذنوب حالت بينهم وبين إدراك الحقّ، فحرموا عنايته تعالى الخاصّة باولي البصائر من أصحاب الإيمان. «وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ».[٩]
٨- وأمّا حديث: «سترون ربّكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر»[١٠] فإن صحّ السند- ولم يصحّ كما نذكر- فلابدّ من تأويله بالعلم الضروري، فمن كان له شكّ في وجوده تعالى، فسوف لايبقى مجال لأيّ شكّ بعد وضوح الحقّ كالعيان، أمّا الأخذ بالظاهر فمتناف مع قوله تعالى: «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ»[١١] وحكم العقل القاطع بامتناع الجهة والتقابل بشأنه تعالى. فلابدّ إمّا من الطرح، شأن كلّ معارض لصريح القرآن، أو التأويل، على فرض صحّة الإسناد.
لكن الإسناد غير نقي، ورجاله غير موثوق بهم، إذ أشف ما يتعلّقون به هو هذا الحديث، الذي يروونه عن قيس بن أبيحازم، عن جرير بنعبداللّه البجلي، عن النّبيّ صلى الله عليه و آله.
وقيس هذا مطعون فيه من وجهين، الأوّل: أنّه كان يرى رأي الخوارج. وكان ممّن يبغض
[١] - الأعراف ١٤٧: ٧.
[٢] - الكهف ١٠٥: ١٨.
[٣] - الزخرف ٨٣: ٤٣.
[٤] - الحاقة ٢٠: ٦٩.
[٥] - البقرة ٤٦: ٢.
[٦] - المطفّفين ١٥: ٨٣.
[٧] - المطفّفين ١٦: ٨٣.
[٨] - الأعراف ٥١: ٧.
[٩] - الأعراف ١٥٦: ٧.
[١٠] - صحيح البخاري، ج ١، باب ١٦، ص ١٤٥، وباب ٢٦، ص ١٥٠ من المواقيت.
[١١] - الأنعام ١٠٣: ٦.