التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٤ - دلائل آيات
كذا، وإذا عصى نقص من عمره فلا يبقى. فالنقصان يكون بشرط. وذلك مثبت في الكتاب وهو الكتاب المحفوظ.[١]
قال علي بنإبراهيم: وهو ردّ على من يُنكر البداء.[٢]
وذلك لأنّ الآية الكريمة تدلّ على أنّ هناك آجالًا محدودة (حسب الاستعدادات الذاتية) وهي المقدّرة في طبيعة الأشياء. لكنّها مع الوصف قابلة للزيادة والنقصان حسب الطوارئ المعترضة. فلولا أنّ هناك حدّا محدودا، لما صدقت الزيادة والنقصان.
قال الزمخشري: وفي الآية تأويل آخر- غير الذي ذكره أوّلًا من التسامح في التعبير- هو أنّه لا يطول عمر إنسان ولا يقصر إلّا في كتاب. وصورته: أن يُكتب في اللوح:
إن حجّ فلان أو غزا فعمره أربعون سنة، وإن حجّ وغزا فعمره ستون سنة. فإذا جمع بينهما فبلغ الستين فقد عُمّر. وإذا أفرد أحدهما فلم يتجاوز به الأربعون، فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو الستون.
قال: وإليه أشار رسول اللّه صلى الله عليه و آله في قوله: «إنّ الصدقة والصلة تعمران الديار وتزيدان في الأعمار».[٣]
وعن كعب- حين طُعن عمر-: لو أنّ عمر دعا اللّه لأخّر في أجله. فقيل له: أليس قد قال اللّه تعالى: «فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ»؟! قال: فقد قال اللّه تعالى: «وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ ...».[٤]
قال الزمخشري: والكتاب، اللوح. ويجوز أن يُراد بكتاب اللّه علم اللّه تعالى.[٥]
وروى ثقة الإسلام الكليني، بإسناده إلى الإمام أبيعبداللّه الصادق عليه السلام قال: «ما نعلم شيئا يزيد في العمر إلّا صلة الرحم، حتّى أنّ الرجل يكون أجله ثلاث سنين فيكون وصولًا للرحم فيزيد اللّه في عمره ثلاثين سنة فيجعلها ثلاثا وثلاثين سنة. ويكون أجله
[١] - مجمع البيان، ج ٨، ص ٤٠٣- ٤٠٤.
[٢] - البحار، ج ٤، ص ١٠١، رقم ١١.
[٣] - أخرجه أحمد من طريق القاسم عن عائشة. والبيهقي في شعب الإيمان. ابنحجر في هامش الكشاف.
[٤] - أخرجه إسحاق في آخر مسنده عن ابنعباس.
[٥] - الكشاف، ج ٣، ص ٦٠٤.