التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٠ - الأعضاء
الموحّدين، بل ومن كلّ من يعتقد بما وراء الحسّ والشهود، أنّ الرحمة والبركات تنزل من عند اللّه العليّ القدير، من عالم هو أسمى وأسنى: «وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ».[١]
وهكذا جاء في كلام الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام في جواب ابنسبأ عندما سأله عن سبب رفع اليدين إلى السماء عند الدعاء.[٢]
الأعضاء
تقدّم أنّ المشبّهة أثبتوا للّه سبحانه أعضاء وجوارح كما في المخلوقين، وحكي عن داوود الجواربي أنّه قال: اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عمّا وراء ذلك. وقال: إنّ معبوده جسم ولحم ودم، وله جوارح وأعضاء، من يد ورجل ورأس ولسان وعينين واذنين، ومع ذلك هو جسم لا كالأجسام، وله لحم لا كاللحوم، ودم لا كالدماء، وكذلك سائر الصفات، وهو لايشبه شيئا من المخلوقات، ولا يشبهه شيء.[٣]
وما ورد في التنزيل من الاستواء والوجه والعين واليدين والجنب والمجيء والإتيان والفوقية، أجروها على ظاهرها، وكذلك ماورد في الأخبار من الصورة وغيرها، أجروها على مايتعارف من صفات الأجسام، وزادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبيّ صلى الله عليه و آله زورا وبهتانا. وقد تقدّم نقل بعضها عند الكلام عن مذهب أهل التشبيه والتجسيم.
ونحن في هذا المجال لانتعرّض لهم بالذات، لأنّهم قوم بادوا ولم يبق منهم سوى نقل آثار في بطون الكتب وقد أكل عليهم الزمان وشرب. إنّما المهمّ التعرّض لأُناس زعموا أنّهم من صميم الإسلام، في حين أنّهم لم يبتعدوا عن القول بالتشبيه والتجسيم مايفصلهم عنه، سوى إعادة ما قالوه في شيء من اللفّ والالتواء في مراوغة خبيثة، وبذلك شوّهوا من وجه الإسلام الأغرّ، فضلّوا وأضلّوا.
[١] - الذاريات ٢٢: ٥١.
[٢] - الخصال، ج ٢، ص ٦٢٨ من حديث الأربعمائة.
[٣] - راجع: بحار الأنوار، ج ٩٣، ص ٣٠٨، باب ١٧، رقم ٧.