التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٤ - الأعضاء
كَمِثْلِهِ شَيْءٌ»[١] وبدلائل من العقل والنقل.
ومن ثمّ نعتبره الحدّ الوسط بين الأشاعرة ومشرب الاعتزال.
وعقد ابنخزيمة في كتابه «الصفات» بابا لإثبات الرجل والقدَم للّه تعالى، حاملًا على أصحاب التنزيه الذين ينفون الأعضاء عنه تعالى، قائلًا: رغم انوف المعطّلة الجهمية الذين يكفرون بصفات خالقنا التي أثبتها اللّه في محكم تنزيله وعلى لسان نبيه صلى الله عليه و آله وقد قال تعالى: «أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها»[٢] فأعلمنا ربّنا جلّ وعلا أنّ من لا رجل له ولايد ولاعين ولاسمع فهو كالأنعام بل هو أضلّ.
ثمّ جعل يسرد من أخبار جاء فيها ذكر «الرجل» للّه تعالى، منها:-
١٨- مارواه المغيرة بنالأخنس عن عكرمة مولى ابنعباس «إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنشد قول اميّة بنالصلت- وكان ممّن تنصّر في الجاهلية وكان ينشد الأشعار في تمجيد اللّه-:
|
رجل وثور تحت رجل يمينه |
و النسر للُاخرى وليث مرصد |
|
قال صلى الله عليه و آله: صدق. ثمّ قال:
|
والشّمس تصبح كلّ آخر ليلة |
حمراء يصبح لونها يتورّد |
|
|
تأبى فما تطلع لنا في رسلها |
إلّا معذبة والا تجلد |
|
فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: صدق».[٣]
١٩- وما رواه ابنسيرين عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال: «وأمّا النار فيلقون فيها وتقول: هل من مزيد؟ ويلقون فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتّى يضع الجبّار فيها قدمه، هناك تمتلئ ويدنو بعضها إلى بعض وتقول: قط قط». هذا الحديث رواه أهل الحشو في تفسير قوله تعالى: «يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ».[٤]
[١] - الشورى ١١: ٤٢.
[٢] - الأعراف ١٩٥: ٧.
[٣] - رواه أحمد في مسنده، ج ١، ص ٢٥٦؛ وابنخزيمة في التوحيد والصفات، ص ٩٠.
[٤] - ق ٣٠: ٥٠. راجع: البخاري في صحيحه، ج ٦، ص ١٧٣ عند تفسير سورة ق. وابنخزيمة في التوحيد والصفات، ص ٩٤. والسيوطي في الدرّ المنثور، ج ٦، ص ١٠٧.