التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٩ - العلم الذاتي والعلم الفعلي
للنفي.[١]
*- وهكذا في قوله تعالى: «لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ ...».[٢]
قال الطبرسي: وقيل: ليعلم وجود خوف من يخافه بالوجود، لأنّه لم يزل عالما بأنّه سيخاف، فإذا وجد الخوف علم ذلك موجودا، وهما معلوم واحد وإن اختلف العبارة عنه، فالحدوث إنّما يدخل على الخوف لا على العلم.[٣]
*- ومثله قوله تعالى: «وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ...».[٤] أي ليعلم اللّه نصرة من ينصره موجودة، وجهاد من جاهد مع رسوله موجودا.[٥]
*- وقوله: «عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً، إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً، لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ، وَ أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً».[٦]
قال الطبرسي: عن الزجّاج: ليعلم اللّه أن قد أبلغوا ... وقيل معناه: ليظهر المعلوم على ما كان سبحانه عالما ويعلمه واقعا كما كان يعلم أنّه سيقع.[٧]
*- وقال- في قوله تعالى: «وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَ ما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ. وَ رَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ»[٨]-: المعنى إنّا لم نمكّنه من إغوائهم ووسوستهم إلّا لنميّز بين من يقبل منه ومن يمتنع ويأبى متابعته. فعبّر عن التمييز بين الفريقين بالعلم، وهذا التمييز متجدّد، لأنّه لا يكون إلّا بعد وقوع ما يستحقّون به ذلك، وأمّا العلم فبخلاف ذلك، فإنّه سبحانه كان عالما بأحوالهم وبما يكون منهم فيما لم يزل.[٩]
*- وكذلك قال- في قوله تعالى بشأن أصحاب الكهف: «ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ
[١] - مجمع البيان، ج ٥، ص ١٢.
[٢] - المائدة ٩٤: ٥.
[٣] - مجمع اليان، ج ٣، ص ٢٤٤.
[٤] - الحديد ٢٥: ٥٧.
[٥] - مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٤١.
[٦] - الجنّ ٢٦: ٧٢- ٢٨.
[٧] - مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٧٤.
[٨] - سبأ ٢٠: ٣٤- ٢١.
[٩] - مجمع البيان، ج ٨، ص ٣٨٨- ٣٨٩.