التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧١ - ما الآيه تمسكت الاشاعره بها بالجبر من الله
هذا الفيض القدّوسي الجليل. الأمر الذي لايرتبط ومسألة الجبر في الهداية كما يرومه الأشعري بالذات.
والكلام عن هذه الآية الكريمة يستدعي استيفاء لايسعه هذا المجال.
٢٠٥- «وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ».[١] القضاء فيها بمعنى الحكم التشريعي من إيجاب أو إلزام تكليف ونحو ذلك.
٢٠٦- «وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا».[٢] أي قضاؤه المبرم في التكوين الأمر الذي لايمسّ مسألة الهداية في التشريع.
٢٠٧- وهكذا قوله: «وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً».[٣]
٢٠٨- «لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ».[٤] تقدّم الكلام في نظيرتها برقم: ١٤.
٢٠٩- «فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ».[٥] تقدّم الكلام عن نظائرها في عدّة مواضع. وأنّ المقصود: خذلان من يستحقّه، والعناية بشأن من يستأهله.
٢١٠- «إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ، إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ».[٦] تقدّم الكلام في نظائرها. وأنّها نفي لمسؤوليته صلى الله عليه و آله عن قبول الدعوة، وإنّما عليه البلاغ. أمّا الذي أعرض عن ذكر ربّه ونسي لقاء الآخرة وجعل على بصره غشاء التعمية فلا يكاد يفقه فهو كميّت في القبر «إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى». لكنّه تعالى يعلم من النّاس المحل الصالح، ممّن استعدّوا بأنفسهم لتلقّي فيوضاته القدسية، فيضع فيهم حكمته ويفتح عليهم أبواب بركاته.
٢١١- «إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ. وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ».[٧]
هذا تشبيه لحالتهم التعنّتية تجاه الحقّ، بالمغلول الممنوع بالسدّ والحجب، من حيث لم ينتفع بما سمع، وأعرض عن الاستدلال. وقد تقدّم الكلام عن مثله برقم: ٤ و ٥.
[١] - الأحزاب ٣٦: ٣٣.
[٢] - الأحزاب ٣٧: ٣٣.
[٣] - الأحزاب ٣٨: ٣٣.
[٤] - الأحزاب ٤٣: ٣٣.
[٥] - فاطر ٨: ٣٥.
[٦] - فاطر ٢٢: ٣٥- ٢٣.
[٧] - يس ٨: ٣٦- ٩.