التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٠ - عرض آيات الهداية والضلال(التي وقعت موضع تشابه)
من جانبهم، لولا أنّ اللّه أيّدهم بالوعد بالنصر، وتقوية جانبهم بما ازدادوا ثباتا وإيمانا وثقة باللّه، الأمر الذي ضمن لهم النصر و الظفر، تجاه المشركين ذوي النفوس المضطربة غير المعتمدة إلى ركن وثيق. «وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ».[١]
وعليه فحقيقة النصر من اللّه هو توفيقه وتسديده بخلق الثقة والاطمئنان وبعث قوّة الإيمان، ليقع النصر على يد المسلمين أنفسهم.
٧٨- وهكذا جاء قوله: «فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ. وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى».[٢]
حيث المسلمون بأنفسهم- لولا تأييده تعالى وتوفيقه بخلق الثقة في النفوس وتقوية الإيمان- لم يستطيعوا المقاومة تجاه شوكة المشركين. فإنّما وقع النصر والظفر للمسلمين بحوله تعالى وقوّته، أوّلًا بشرى بنزول النصر. ثانيا بالربط على القلوب وتثبيت الأقدام. ثالثا بإلقاء الرعب في قلوب الكفّار.
وجاز إضافة فعل العبد إلى اللّه، إذا وقعت بتيسيره تعالى وألطافه ورعايته الخاصّة.
وقد روي أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله ناول كفّا من الحصى ذلك اليوم فحثى بها وجوه القوم وقال: «شاهت الوجوه، شاهت الوجوه». فما بقي أحد من المشركين هناك إلّا امتلأت عينه من تلك الحصباء، الأمر الذي أوهى قلوبهم ووهن من عزائمهم فكان النصر حقّا للمسلمين بإذن اللّه العزيز الحكيم.
فلم يكن ذات الرمي الذي رماه رسول اللّه صلى الله عليه و آله ممّا يوجب هزيمة المشركين، لولا تأييده تعالى بألطافه الخاصّة. فقد صحّ إسناد الرمي المؤثّر إلى اللّه عزّ شأنه، لأنّه تعالى هو الذي جعل فيه ذلك الأثر الباهر العظيم.
٧٩- «وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ، وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ».[٣] تعلّقت الأشاعرة بهذه الآية دليلًا على أنّه تعالى هو منع الكفّار من الإيمان!
[١] - الأنفال ١١: ٨.
[٢] - الأنفال ١٧: ٨.
[٣] - الأنفال ٢٣: ٨.