التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨ - معاني التأويل الأربعة
١- توجيه المتشابه: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ، مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ، وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ. فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ. وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ...».[١] وقد مرّ الكلام فيه، وهو موضع بحثنا.
٢- تعبير الرؤيا: وجاء في القرآن في ثمانية مواضع من سورة يوسف (الآيات: ٦ و ٢١ و ٣٦ و ٣٧ و ٤٤ و ٤٥ و ١٠٠ و ١٠١).
وهو يعود إلى المعنى الأوّل أيضا، حيث تأويل ظاهر الرؤيا المتشابه وتفسيره إلى حيث المقصود.
٣- مآل الأمر وعاقبته الكائنة. جاء بهذا المعنى في خمسة مواضع من القرآن (سورة النساء: ٥٩. سورة الإسراء: ٣٥. سورة الأعراف: ٥٣ مكرّرة. وسورة يونس: ٣٩). وهو معناه اللغوي البحت.
وأمّا الرابع- المفهوم العامّ المنطوي عليه الآية- فقد جاء استعماله في الأثر- حسبما مرّ عليك- وفي مصطلح أهل الحديث والتفسير.
آراء شاذة في معرفة التأويل
وليعلم أنّ الوجوه الأربعة للتأويل كانت من قبيل المعنى والتفسير، وهي مفاهيم ذهنيّة جاء التعبير عنها بالألفاظ، وربما كانت لها مصاديق في وجود الأعيان. والتأويل- وهو تفسير في نوعه الخاصّ- هو من قبيل المعنى والمفهوم، ولا ينبغي أن يشتبه بالمصداق. الأمر الذي التبس على ابنتيميّة فحسبه وجودا عينيّا، وتبعه على هذا الوهم، رشيد رضا في تفسير المنار!
زعم ابنتيميّة أنّ معرفة تأويل الشيء إنّما هو بمعرفة وجوده العيني، قال: «فإنّ الشيء له وجود في الأعيان، ووجود في الأذهان، ووجود في اللسان، ووجود في البيان.
[١] - آل عمران ٧: ٣. وكذا في سورة الكهف ٨٧: ١٨ و ٨٢، بمعنى: توجيه العمل المتشابه.