التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١ - المحكم والمتشابه في القرآن
المحكم والمتشابه في القرآن
قال تعالى: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ، وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ. فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ.
وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا. وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ».[١]
وفي ذلك تصريحٌ بأنّ في القرآن محكما ومتشابها، فما هو المحكم وما هو المتشابه؟
المحكم من القول أو العمل: ما انسدّت عليه مسارب الشبهة فيه. مأخوذ من الحَكَم- بفتحتين- بمعنى المنع والسدّ. ومنه حَكَمَةُ الفرس- بفتحات-: ما أحاط بحنكي الفرس ليمنعه من الاضطراب. فإحكامُ الكلام: إتقانُه تعبيرا وإفادة بالمقصود. وهذا كأكثر آيات التشريع والمواعظ والآداب.
والمتشابه- على نقيض المحكم-: ما احتمل تسرّب الشبهة فيه. مأخوذ من الشَّبَه بمعنى المُشابَهَة، لمشابهة المحتملات فيه، إن حقّا أو باطلًا. فالمتشابه: ما التبس أمره من
[١] - آلعمران ٧: ٣.