التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٣ - تبرئة يوسف
وقال تعالى في سورة الممتحنة- بشأن الاقتداء بسيرة إبراهيم وكيفية مقابلته مع المشركين، مستثنيا جانب هذا الاستغفار-: «إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ».[١]
وأمّا صيغة الاستغفار فقد جاءت في سورة الشعراء «وَ اغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ».[٢]
مجادلة إبراهيم ربّه
٦- وقال تعالى: «فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَ جاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ. إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ».[٣]
قيل: كيف يجادل ربّه وهو ذلك النبيّ العظيم!؟
والجواب: أنّ المجادلة كانت بمعنى تكرار السؤال استرحاما بشأن قوم لوط نظرا إلى جانب سعة رحمته تعالى، فطمع إبراهيم في أن يعطف اللّه عليهم برأفته ويمهلهم ريثما يتذكّرون ويرجعون إلى رشدهم. لكنّه تعالى رفض طلبه، لاجفاء وتحقيرا بموقف إبراهيم- كلّا- بل لعلمه تعالى أنّهم لايرجعون أبدا، وأنّهم مابقوا يزدادون عتوّا وفسادا في الأرض. ومن ثمّ تراه تعالى يصف إبراهيم خليله تعقيبا على ذلك- بقوله: «إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ» ذو اصطبار على سوء أدب القوم، «أَوَّاهٌ» كثير العطف والحنان، «مُنِيبٌ» كثير التضرّع لدينا يدعونا مرّة بعد اخرى.
ففي هذا الوصف الجميل الذي يمثّل حنان إبراهيم وعطفه ورأفته العظيمة لدليل على أنّ وصفه بالمجادلة كان أيضا مدحا وثناء عليه تمهيدا لوصفه بذلك.
تبرئة يوسف
قال تعالى: «وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ».[٤]
قيل: كيف يهمّ بها وهو نبيّ عظيم ومن عباد اللّه المخلصين! كما جاء في ذيل الآية:
[١] - الممتحنة ٤: ٦٠.
[٢] - الشعراء ٨٦: ٢٦.
[٣] - هود ٧٤: ١١- ٧٥.
[٤] - يوسف ٢٤: ١٢.