التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٤ - ما الآيه تمسكت الاشاعره بها بالجبر من الله
١٨٠- «أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا».[١]
استدلّ الأشعري بهذه الآية ونظائرها على نفي استطاعة العباد على الكفر والإيمان.
قلنا: إذن كانت الآية إعذارا لهم، في حين أنّها استنكار وتوبيخ صريح. ولا استنكار على غير المقدور كما لا مؤاخذة ولا عقاب.
إنّهم قد أماتوا قلوبهم بإعراضهم عن ذكر اللّه، وإصرارهم على الخطايا والآثام: «حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَ كانُوا قَوْماً بُوراً».[٢] «إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ».[٣] وقد تقدّم الكلام في نظائر الآية.[٤]
١٨١- «وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً».[٥] مسألة وابتهال إلى اللّه أن يمنح بلطفه الخاصّ وتوفيقه في تمهيد السبل نحو المطلوب الحقّ، حسبما تقدّم نظير الآية برقم: ١١.
١٨٢- «فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً».[٦] عناية خاصّة بعباده المؤمنين حقّا، «وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ».[٧] «وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً».[٨]
١٨٣- «وَ أَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ»[٩] أي تركنا فرعون وملأه يقتربون من الغرق والهلاك، حيث صمودهم على منابذة الحقّ والرشاد. فقد أخزاهم اللّه وخذلهم فأسرعوا إلى عقاب عاجل وألقوا بأيديهم إلى التهلكة.
١٨٤- «الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ»[١٠] هداية تشريعيّة عامّة.
١٨٥- «رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ».[١١] تقدّم الكلام في نظيرتها برقم: ١٨١.
١٨٦- «كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ. لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ».[١٢]
أي إنّ هذا القرآن قد أخذ طريقه إلى قلوب المجرمين أيضا فسمعوه ووعوه، وإن كان
[١] - الفرقان ٤٤: ٢٥.
[٢] - الفرقان ١٨: ٢٥.
[٣] - النمل ٨٠: ٢٧.
[٤] - برقم ٤، ٦، ٣٨- ٤٠، ٦٧ وغيرها.
[٥] - الفرقان ٧٤: ٢٥.
[٦] - الشعراء ٢١: ٢٦.
[٧] - محمّد ١٧: ٤٧.
[٨] - الجنّ ١٦: ٧٢.
[٩] - الشعراء ٦٤: ٢٦.
[١٠] - الشعراء ٧٨: ٢٦.
[١١] - الشعراء ٨٣: ٢٦.
[١٢] - الشعراء ٢٠٠: ٢٦- ٢٠١.