التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٩ - البداء في القرآن والحديث(عرضا على مناهج البحث الكلامي)
البداء في القرآن والحديث (عرضا على مناهج البحث الكلامي)
من المسائل ذوات الخطورة في الجدل الكلامي، والتي ورد بها الأثر الصحيح، هي مسألة البداء في التكوين على غرار مسألة النسخ في التشريع. فقد ورد في الحديث بلفظه، كما ورد في القرآن تصريحا وتلويحا في عدّة آيات. وهكذا تعرّض له العلماء عبر بحوثهم عن صفات الذات ولا سيّما صفة العلم الذاتي ثمّ الفعلي الذي هو منشأ البداء.
ونظروا في تأويله وتوجيهه حسبما أُوتوا من حول وقوّة.
فقد أوّله الجمهور بأنّ البداء في التكوين كالنسخ في التشريع، بداء في ظاهره ولا بداء في واقع الأمر.
وأوّله الشيخان (الصدوق والمفيد) إلى أنّه بداء في مشيئته تعالى المتغيّرة حسب تغيير الشرائط المقتضية، والمشيئة من صفات الفعل وهي مُحدَثة، فلا تغيير في علمه تعالى الذاتي الأزليّ القديم.
لكن الشريف المرتضى أخذه على ظاهره من غير تأويل، بناء على أنّه تجدّد في علمه تعالى الحادث، الذي هو ظهور الأشياء على صفحة الوجود، دون علمه الذاتي الأزلي المكنون.