التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٣ - الختم والطبع
وَ اسْتَغْفِرُوهُ وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ».[١] فلولا أنّه من صنيع أنفسهم بالذات لما صحّ تكليفهم ولا توجيه الملامة والتوبيخ إليهم، لو كانوا غير قادرين على الإيمان وإتيان الأعمال الصالحة!
١٩- وهكذا قوله تعالى: «وَ قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ» تعبير تعنّتي، تهكّما بمقام الأنبياء العظام، ومن ثمّ جابههم تعالى بقوله: «بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ».[٢]
٢٠- وقال: «فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ، وَ كُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ، وَ قَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ قَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ (تهكّما) بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ، فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا. وَ بِكُفْرِهِمْ وَ قَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً. وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ...».[٣]
هذه الآية عدّدت كبائر آثام ارتكبوها، مضافة إلى تهكّمهم اللئيم وعقيدتهم الكاذبة في الجبر- كإخوانهم الأشاعرة- ومن ثمّ ردّ عليهم تعالى بأنّها الخطيئات والإجرامات حالت بينهم وبين نفوذ دعوة الحقّ في قلوبهم العاتية.
٢١- وقال تعالى: «وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ».[٤] وقد تقدّم (برقم: ٨٠) الكلام في هذه الآية بتفصيل. ونظيرتها الآية التالية:
٢٢- «وَ ما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ. وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ» أي نحول بينهم وبين إدراكاتهم الإنسانية النبيلة ليتحوّلوا إلى جمادات أو حيوانات بهم «كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ» فكان إعراضهم عن الحقّ وعنادهم على الغيّ والضلال هو السبب لهذا الخذلان والحرمان عن رحمته تعالى ولطفه العميم «وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ».[٥]
٢٣- وقوله تعالى: «وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً»[٦] أيضا خذلان وحرمان عن فيوض قدسه تعالى، عقوبة عاجلة استوجبوها لأنفسهم بما كسبت أيديهم من آثام وكبائر.
٢٤- وهكذا قوله تعالى: «وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ»[٧] تعبير آخر عن
[١] - فصّلت ٦: ٤١.
[٢] - البقرة ٨٨: ٢.
[٣] - النساء ١٥٥: ٤- ١٥٧.
[٤] - الأنفال ٢٤: ٨.
[٥] - الأنعام ١٠٩: ٦- ١١٠.
[٦] - الكهف ٢٨: ١٨.
[٧] - الحج ٤٦: ٢٢.