التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٧ - هل في آيات الحبط عموم؟
وقال: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ شَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ».[١]
وقال: «مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ، لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ».[٢]
وقال: «وَ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا- إلى قوله- وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً».[٣]
إلى نظائرها من آيات تخصّ حبط أعمال الكافر باللّه الجاحد للنبوّة المكذّب لرسالة نبيّنا محمّد صلى الله عليه و آله. ولايملك القائل بعموم الحبط دليلًا ذا صراحة من الكتاب العزيز، وبالتالي فإنّ العمومات المتقدّمة بموافاة كلّ إنسان جزاء أعماله إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ، باقية على شمولها لأعمال مرتكب الذنب أيضا. خرج منها منكر الرسالة وبقي الباقي- إطلاقا- تحت العموم. الأمر الذي تقتضيه قواعد علم الاصول والبيان.
هل في آيات الحبط عموم؟
قد يزعم البعض[٤]- احتمالًا- دلالة آي من الكتاب على عموم الحبط وعدم اختصاصه بمن يموت كافرا. وهو وإن لم يذكر من تلك الآيات شيئا ولا أشار إليها بالخصوص، وإنّما ذكر ذلك تعبيرا عابرا، ومن ثمّ فإن كانت نظرته إلى آيات الحبط المتقدّمة فهي كانت خاصّة بالكفار والمشركين، وإن كانت إلى غيرها فلم يبيّن، ونحن في عرضنا لآيات القرآن في خصوص مسألة الإحباط عثرنا على آيات لعلّها ذات دلالة ظاهرية- في بدء النظر- على عموم الحبط، نذكرها فيمايلي:-
١- قال تعالى: «فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا، وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ.
[١] - محمّد ٣٢: ٤٧.
[٢] - إبراهيم ١٨: ١٤.
[٣] - الفرقان ٢١: ٢٥- ٢٣.
[٤] - انظر: القول السديد في شرح التجريد للسيد الشيرازي، ص ٣٩٦.