التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤ - الأشعرية
وإنّ اللّه مستوٍ على عرشه، كما قال: «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى».[١] وإنّ له وجها، كما قال: «وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ».[٢] وإنّ له يدين بلا كيف، كما قال: «خَلَقْتُ بِيَدَيَّ».[٣] وقال: «بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ».[٤] وإنّ له عينين بلا كيف، كما قال: «تَجْرِي بِأَعْيُنِنا».[٥] وإنّ للّه علما، كما قال: «أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ».[٦] ونثبت له السمع والبصر، ولا ننفي ذلك كما نفته المعتزلة والجهمية والخوارج. ونثبت أنّ للّه قوّة، كما قال: «هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً».[٧] ونقول: إنّ كلام اللّه غير مخلوق. وإنّ أحدا لا يستطيع أن يفعل شيئا قبل أن يفعله اللّه. وإنّه لا خالق إلّا اللّه. وإنّ أعمال العبد مخلوقة للّه مقدّرة، كما قال: «خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ».[٨] وإنّ اللّه وفّق المؤمنين لطاعته ولطف بهم ونظر إليهم وأصلحهم وهداهم. وأضلّ الكافرين ولم يهدهم ولم يلطف بهم بالآيات، كما زعم أهل الزيغ والطغيان. ولو لطف بهم وأصلحهم لكانوا صالحين، ولو هداهم لكانوا مهتدين. وإنّ اللّهيقدر أن يصلح الكافرين حتّى يكونوا مؤمنين، ولكنّه أراد أن يكونوا كافرين كما علم، وخذلهم وطبع على قلوبهم.
ونقول: إنّ كلام اللّه غير مخلوق، وإنّ من قال بخلق القرآن فهو كافر. وندين بأنّ اللّه تعالى يرى في الآخرة بالأبصار كما يرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن الرسول صلى الله عليه و آله وأنّ الكافرين محجوبون عنه، كما قال: «كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ».[٩] وإنّ موسى سأل ربّه الرؤية في الدنيا، وأنّ اللّه تجلّى للجبل فجعله دكّا، فعلم بذلك موسى أنّه لا يراه في الدنيا.
وندين اللّه عزّوجلّ بأنّه يقلّب القلوب بين اصبعين من أصابعه، وأنّه عزّوجلّ يضع السماوات على إصبع والأرضين على إصبع، كما جاءت الرواية عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله.
ونصدّق بجميع الروايات التي يثبتها أهل النقل من النزول إلى السماء الدنيا، وإنّ
[١] - طه ٥: ٢٠.
[٢] - الرّحمان ٢٧: ٥٥.
[٣] - ص ٧٥: ٣٨.
[٤] - المائدة ٦٤: ٥.
[٥] - القمر ١٤: ٥٤.
[٦] - النساء ١٦٦: ٤.
[٧] - فصّلت ١٥: ٤١.
[٨] - الصافات ٩٦: ٣٧.
[٩] - المطفّفين ١٥: ٨٣.