التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٨ - مسألة القضاء والقدر
بالأشياء في مرتبة ذاته المقدّسة، علما مقدّسا عن شوب الإمكان والتركيب فهي عبارة عن وجوده، بحيث ينكشف له الموجودات الواقعة في عالم الإمكان على نظام أتمّ، مؤدّيا إلى وجودها في الخارج، مطابقا له أتمّ تأدية، لاعلى وجه القصد والروية. وهو علم بسيط، واجب لذاته، قائم بذاته، خلّاق للعلوم التفصيلية العقلية والنفسية، «على أنّها عنه، لا على أنّها فيه!».[١]
وأمّا «القضاء» ويقال له: امّ الكتاب، فهو عندهم عبارة عن وجود الصور العقلية لجميع الموجودات، فائضة عنه تعالى- على سبيل الإبداع- دفعة بلا زمان. قال: وأمّا عندنا فعبارة عن صور علمية لازمة لذاته المقدّسة، بلا جعل ولا تأثير ولا تأثّر، وهي صور قديمة بالذات باقية ببقاء اللّه.
وأمّا «القدر»- وهو: لوح المحو والإثبات- فهو عبارة عن وجود صور الموجودات في العالم النفسي السماوي، على الوجه الجزئي، إمّا انطباعا- كما عليه المشّائيون- أو على سبيل المظهرية- كما عليه الإشراقيّون- مطابقة لما في موادها الخارجية الشخصية مستندة إلى أسبابها وعللها، واجبة بها، لازمة لأوقاتها المعيّنة وأمكنتها الخاصّة.
قال: و «العناية» تشمل «القضاء»، كما أنّ «القضاء» يشمل «القدر».[٢]
وأمّا المتكلّمون من أصحابنا الإماميين- قدّس اللّه أرواحهم- فقد أوضحوا من هذه المسألة أحسن إيضاح، وعرضوها على صعيد عقلي نزيه، مستعينين بدلالة الكتاب المجيد والسنّة القطعيّة، وكلمات أئمة الهدى علماء أهل البيت عليهم السلام فجاءت المسألة مدلّلة في أبدع صورتها اللامعة، يتلقّاها- بلا شك- أذهان متفتّحة وعقول سليمة في رحابة وارتياح، وإليك إجماليا:-
[١] - في هذه الجملة الأخيرة نكتة دقيقة. هي ردّ على مزعومة الأشعري فيما زعم أنّ علمه تعالى صفة قديمة قائمة بذاته حالّة فيها ومقترنة بها، فلزمه القول بتعدّد القدماء.
[٢] - راجع: كتاب« الأسفار الأربعة»، ج ٦، ص ٢٩٠- ٢٩٣. وراجع- أيضا- فيما أفاده قدس سره في شرح عنايته تعالى ورحمته الواسعة لكلّ شيء بحسب القضاء الربّاني والتقدير الإلهي، الفصل الأوّل من الموقف الثامن، ج ٧، ص ٥٥- ٥٧.