التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٧ - سيئات تمحق الإيمان
وقال الإمام الصادق عليه السلام بشأن التهمة: «إذا اتّهم المؤمن أخاه، انماث الإيمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء».[١]
وقال بشأن الغيبة: «الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الآكلة في جوفه».[٢]
وقال الإمام الباقر عليه السلام بشأن الكذب: «إنّ الكذب خراب الإيمان».[٣]
وقال الإمام الصادق عليه السلام بشأن سوء الخلق: «إنّ سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخلّ العسل». وقال: «إنّ سوء الخلق ليفسد الإيمان كما يفسد الخلّ العسل».[٤]
والأحاديث من هذا القبيل كثيرة ومتنوّعة في التعبير، كلّها تنمّ عن فحوى واحد، هو أنّ من المعاصي مايكشف عن شرك خفيّ كان صاحبه يُبطنه فأظهرته تلكالمعصية، والعمدة هو المنكشف لا الكاشف. كما ورد بشأن قوله تعالى: «وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً».[٥] قال المفسّرون:
ذلك إذا كان قتله لإيمانه، الكاشف عن كفر باطني أظهره بقتل المؤمن، معاداةً مع اللّه ومحاربةً للإيمان. فقد روى العيّاشي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «من قتل مؤمنا على دينه، فذلك التعمّد .. قيل: والرجل يقع بينه وبين صاحبه شيء فيقتله؟ قال: ليس ذلك المتعمّد الذي قال اللّه عزّوجلّ: فجزاؤه جهنّم».[٦]
ولذلك كان التعبير بالكفر أو بعدم الإيمان بشأن بعض المعاصي التي لاتوجب شركا ولاكفرا باللّه، مجازيا يراد به غير ظاهره من فقده بعض درجات الإيمان لا أصله.
ففي حديث الأصبغ بن نباتة، قال: جاء رجل إلى أميرالمؤمنين (صلوات اللّه عليه) فقال: ياأميرالمؤمنين، إنّ اناسا زعموا أنّ العبد لايزني وهو مؤمن، ولايسرق وهو مؤمن، ولايشرب الخمر وهو مؤمن، ولا يأكل الربا وهو مؤمن، ولايسفك الدم الحرام وهو مؤمن! فقد ثقل عليّ هذا، وحرج منه صدري، حين أزعم أنّ هذا العبد يصلّي صلاتي، ويدعو
[١] - المصدر، ص ٣٦١ باب التهمة وسوء الظن برقم ١.
[٢] - المصدر، ص ٣٥٧، باب الغيبة والبهت، برقم ١.
[٣] - المصدر، ص ٣٣٩، باب الكذب، برقم ٤.
[٤] - المصدر، ص ٣٢١، باب سوء الخلق، برقم ١ و ٣.
[٥] - النساء ٩٣: ٤.
[٦] - تفسير العياشي، ج ١، ص ٢٦٧، برقم ٢٣٦؛ والصافي في تفسير القرآن، ج ١، ص ٣٨٢.