التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٨ - عرض آيات الهداية والضلال(التي وقعت موضع تشابه)
حياته المادية والمعنوية، الأمر الذي لايستغني عن هدايته تعالى بالتوفيق والتسديد إلى الصواب مع الليالي والأيّام.
٢- «هُدىً لِلْمُتَّقِينَ».[١] قالوا: ما وجه اختصاص الهداية بالمتّقين، لو كانت هي الدلالة والإرشاد؟
والجواب: وجه الاختصاص أنّهم هم الّذين استعدّوا بأنفسهم للاهتداء بهذا الكتاب الذي جاء هدى للعالمين. قال تعالى: «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ».[٢] والآية نظيرة قوله تعالى: «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها».[٣] ولا شكّ أنّه صلى الله عليه و آله جاء منذرا للخلق كلّهم، كما قال تعالى: «وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً».[٤]
٣- «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ»[٥] يدلّ على أنّهم لايقدرون على الإيمان.
والجواب: أنّه تيئيس للنبي صلى الله عليه و آله عن تأثير دعوته، بالنسبة إلى اولئك المردة العتاة، فهو إخبار عن عدم وقوع، لا إخبار عن عدم قدرة، وإلّا لم يصحّ ذلك الذمّ والتوبيخ، والوعيد بعذاب عظيم.
٤- «خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ، وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ».[٦] فإذا كان اللّه قد ختم على قلوبهم، كان ذلك من أدلّ دليل على أنّه تعالى هو الخالق للإيمان والكفر، وللأسباب الموجبة لها!
والجواب: أنّ ذلك تشبيه واستعارة، وكناية عن ذلك الاعتياد على العناد مع الحقّ والصمود على التمرّد والطغيان. كما جاء في تعبير أنفسهم فيما حكى اللّه عنهم «فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ، وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ، وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ، وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ، فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ».[٧]
[١] - البقرة ٢: ٢.
[٢] - البقرة ١٨٥: ٢.
[٣] - النازعات ٤٥: ٧٩.
[٤] - سبأ ٢٨: ٣٤.
[٥] - البقرة ٦: ٢.
[٦] - البقرة ٧: ٢.
[٧] - فصّلت ٤: ٤١- ٥.