التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٢ - تلخيص البحث في سطور
تلخيص البحث في سطور
إلى هنا قد انتهى البحث بنا إلى النتائج التالية:
١- إنّ مسألة البداء مسألة إسلامية عريقة، تمسّ جانب العقيدة بأنّ اللّه لايزال في خلق جديد وأنّه تعالى يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.
٢- كما أنّه تعالى يمحو ما يشاء ويثبت وعنده امّ الكتاب، وهذا المحو والإثبات، إنّما هو حسب تغيير الشرائط والمقتضيات المتجدّدة عبر الزمان.
٣- وإنّ علمه تعالى بهذه المقتضيات المتجدّدة، وعلى خلاف مجاريها الطبيعيّة الاولى، هو الذي أوجب تغييرا في مشيئته تعالى تلك المشيئة التي كانت وفق طبائع الأشياء.
٤- وهذا هو علمه تعالى الفعلي الحاصل بحصول الأشياء، حيث علمه تعالى بذوات الأشياء علما فعليّا، إنّما هو بظهور الأشياء وحضورها لدى ساحة قدسه تعالى، فكان علمه بها عين وجودها وظهورها في عرصات الوجود.
٥- وهذا لا ينافي علمه تعالى الأزليّ القديم، المتعلّق بالأشياء قبل وجوداتها، فإنّ ذاك علم تعلّق أزلًا بالوصف، وهذا علم يتعلّق بأعيان الموجودات فيما لا يزال.
٦- وبما أنّ العلم من مقولة الإضافة، فالتغيير في أحد طرفي الإضافة لايستلزم تغييرا في طرفها الآخر، نظير الإفاضة تكون مستمرّة، وتغيير المستفيض لايستدعي تغييرا لا في الإفاضة ولا في المفيض.
٧- ونتيجةً على ذلك، كان للدّعاء موضعه من تغيير القضاء، وأنّ للإنابة والاستغفار موضعهما من رفع البلاء، فلا يأس من رحمته تعالى ولا قنوط.
٨- وأخيرا فإنّ ما ورد بشأن الإمامين الكاظم والعسكري عليهماالسلام من التعبير بالبداء، فهو تعبير ظاهري وليس من البداء المصطلح ولا كان ممّا قصد البحث عنه في هذا المجال.