التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٥ - عرض آيات الهداية والضلال(التي وقعت موضع تشابه)
٦٥- «وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ».[١] عناية ربّانية يمنحها البارئ تعالى بشأن المؤمنين حقّا، والّذين اهتدوا زادهم هدى.
٦٦- «أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ».[٢] المراد من الأمر هنا: شؤون التدبير والتقدير. بدليل تمام الآية: «إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ، يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً، وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ، أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ»[٣] فبعد أن ذكر خلق العالم ذكر تدبير شؤونه المختلفة، فقال: ألا له الخلق والأمر. ومن ثمّ ناسب التعقيب بذلك المدح اللائق «تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ».
٦٧- «قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا، أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَ وَ لَوْ كُنَّا كارِهِينَ. قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها. وَ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا، وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً. عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا».[٤]
في هذه الآية مواضع من الكلام:
الأوّل: «بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها». ما هذه التنجية؟
الثاني: «وَ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها» دليل على سلب قدرة العباد على الكفر والإيمان، وإنّما هم ملجأون على الدخول في الكفر أو الإيمان!
الثالث: «إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا». ما هذا الاستثناء؟
والحلّ: أنّه تعالى نجّاهم من الضلال بهدى التشريع أوّلًا ثمّ بهدى التوفيق والتسديد، بعد أن أبدوا استعدادهم لمزيد عنايته تعالى. «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ».[٥]
وأمّا الّذي منعهم من العود إلى الضلال، فهو الوازع النفسي وشهادة وجدانهم الصريح، إذ من وضح لديه الحقّ وشاهده بعيان، لايمكنه مخالفة ضميره إذا كان متحرّرا عن
[١] - الأعراف ٤٣: ٧.
[٢] - الأعراف ٥٤: ٧.
[٣] - الأعراف ٥٤: ٧.
[٤] - الأعراف ٨٨: ٧- ٨٩.
[٥] - الأعراف ٤٣: ٧.