التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٨ - عرض آيات الهداية والضلال(التي وقعت موضع تشابه)
بمعنى التوفيق والتسديد. كما أنّ الإضلال هنا الخيبة والخذلان، بعد إتمام الحجّة عليهم بالتبليغ والدعاء. وقد تقدّم ذلك غير مرّة.
٧٣- «وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ»[١] تقدّم[٢] أنّ اللام هنا للعاقبة، مثلها في قوله تعالى: «فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً».[٣]
٧٤- «وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ».[٤]
سنبحث عن معنى الاستدراج الذي هو خذلان للكافر المعاند، على أثر لجاجه مع الحقّ وصموده على الغيّ والضلال.
٧٥- «مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَ يَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ».[٥] لأنّ الذي خذله اللّه فلم يوفّقه في سبيل الهدى- على أثر جموحه عن قبول الحقّ الصراح- لايجد من يهديه إلى السبيل أبدا. «فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ».[٦]
«وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ».[٧] «فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُ (أي من استحقّ الضلال بسوء اختياره) وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ».[٨]
٧٦- «قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ».[٩] احتضنت الأشاعرة هذه الآية دليلًا على عدم قدرة العباد على خير أو شرّ، لايستطيعون شيئا، وهم المغلوبون على أمرهم تحت إرادة اللّه الغالبة!
والجواب: أنّ النفع والضرّ في الآية عبارة عن الصحة والسقم والسلامة عن الحدثان والآفات، فلا يملك أيّ إنسان مصيره الحتم في ثنايا ركب الحياة، إمّا إلى سلامة أو ابتلاء. «وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ».[١٠]
[١] - الأعراف ١٧٩: ٧.
[٢] -« حلّ شبهات المجبّرة برقم ٢٦».
[٣] - القصص ٨: ٢٨.
[٤] - الأعراف ١٨٢: ٧- ١٨٣.
[٥] - الأعراف ١٨٦: ٧.
[٦] - يونس ٣٢: ١٠.
[٧] - آلعمران ١٦٠: ٣.
[٨] - النحل ٣٧: ١٦.
[٩] - الأعراف ١٨٨: ٧.
[١٠] - الأحقاف ٩: ٤٦.