التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٣ - صفات فعل
و استدلّ- أيضا- بأنّا وجدنا اسم «الحيّ» مشتقا من «الحياة» و «العالم» مشتقا من «العلم» و «القادر» من «القدرة» وهلّم جرّا. فلا تخلو أسماء اللّه إمّا مشتقة لإفادة معانيها أو لمجرّد التلقيب بلا إفادة معنى. ولا شكّ أنّ الثاني غير جائز. فثبت أنّها مشتقة ومفيدة لمعانيها، إذن فمعنى عالم: أنّه ذو علم، ومعنى قادر: أنّه ذو قدرة، ومعنى حيّ: أنّه ذوحياة.
فقد وجب إثبات العلم والقدرة والحياة للّه عزّوجلّ، كما هو الشأن في إثبات هذه المعاني فينا عند ذكر هذه الأوصاف لبعضنا.[١]
وقد تبيّن ممّا قدّمنا فساد هذه المغالطة الأشعرية، إذ لا يريد المعتزلة: أنّه تعالى لاعلم له، بل يفسّرونه بما لايستلزم زيادة صفة على ذاته المقدّسة. ومن ثمّ فقد حار الأشعري تجاه شبهة «تعدّد القديم» ولجأ إلى قولة مبهمة، عجز هو وأصحابه عن إفصاحها، قالوا: «وهي لاهو ولا غيره»[٢] واعترض عليهم بأنّه رفع للنقيضين، بل هو في الحقيقة جمع بينهما، فأجابوا بما يزيد تيها في الضلال، وشناعة في المقال.[٣]
صفاتُ فعلٍ
وهكذا أجمعت الامّة على أنّه تعالى مريد، متكلّم، خالق، رازق، محيي، مميت.
واصطلح أهل الكلام بتسميتها صفات فعل، أي أنّها أفعاله تعالى، قد يتّصف بها وقد لايتّصف، لأنّه قد يفعلها وقد لايفعلها، فهو تعالى قد يريد شيئا فهو مريد له، وقد لايريده فليس بمريد له، وهو قبل أن يخلق خلقا لم يكن خالقا له، ولمّا خلق صحّ إطلاق اسم الخالق عليه تعالى، وهكذا.
وقد ذهب أهل العدل والتنزيه إلى أنّ مبادئ هذه الصفات غير قائمة بذاته المقدّسة، لأنّها أحوال وحوادث، واللّه تعالى منزّه أن يكون محلًاّ للحوادث.
وذهب الأشعري إلى أنّ مبادئ هذه الصفات- أيضا- قائمة بذاته المقدّسة، فهو تعالى
[١] - الإبانة، ص ٨٧- ٩٣.
[٢] - الملل والنحل للشهرستاني، ج ١، ص ٩٥؛ وشرح العقائد النسفية، ص ٣٢.
[٣] - راجع: شرح العقائد النسفية، ص ٣٩.