التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٥ - الأفعال الاختيارية
٢٧- وقال: «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ».[١] دليلًا على أنّ اللّه تعالى لايريد من العباد جميعا سوى الإطاعة والانقياد، إرادة تشريع وحكم فكيف يخلق فيهم الكفر والعصيان بإرادة تكوينية، ثمّ يطلب منهم الإطاعة والانقياد تشريعا؟!
٢٨- وقد قال تعالى: «وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا».[٢]
٢٩- وقال تعالى: «إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا».[٣]
٣٠- وقال: «لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ».[٤]
٣١- وقال: «كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ، فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ».[٥]
٣٢- وقال: «كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ، فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ».[٦]
٣٣- وقال: «إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ، لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ».[٧]
٣٤- وقال تعالى: «سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا، وَ لا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ، كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا، قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ».[٨]
لاتعدو قولة المشركين- في الجبر وأنّ إشراكهم مفروض عليهم من قبل اللّه- قولة الأشاعرة في أنّ الكفر والإيمان مخلوقان في الكافر والمؤمن بمعزل عن اختيارهما- كما تقدّم في كلام الأشعري بالذات- ومن ثمّ فهذه الآية الكريمة ردّ صريح على مذهبهم الفاسد، ويوجّه إليهم الاعتراض: هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتّبعون الّا الظنّ وإن أنتم- أيّتها العصابة الأشعرية- إلّا تخرصون.
وأمّا الآية التي بعدها: «قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ»[٩] فالمشيئة هنا هي المشيئة التكوينية، أمّا المشيئة التشريعية فقد شاءها اللّه تعالى بلاشكّ، لأنّه تعالى
[١] - الذاريات ٥٦: ٥١.
[٢] - ص ٢٧: ٣٨.
[٣] - المزّمّل ١٩: ٧٣.
[٤] - المدّثّر ٣٧: ٧٤.
[٥] - المدّثّر ٥٤: ٧٤- ٥٥.
[٦] - عبس ١١: ٨٠- ١٢.
[٧] - التكوير ٢٧: ٨١- ٢٨.
[٨] - الأنعام ١٤٨: ٦.
[٩] - الأنعام ١٤٩: ٦.