التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٢ - مسألة القضاء والقدر
الطبعي الذي رتّبه الإمام عليه السلام:
قال: «عَلِم وشاء، وأراد وقدّر، وقضى وأمضى!
فأمضى ما قضى، وقضى ما قدّر، وقدّر ما أراد!
فبعلمه كانت المشيئة، وبمشيئته كانت الإرادة، وبإرادته كان التقدير، وبتقديره كان القضاء، وبقضائه كان الإمضاء.
فالعلم متقدّم على المشيئة، والمشيئة ثانية، والإرادة ثالثة، والتقدير واقع على القضاء.
فللّه تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء، وفيما أراد لتقدير الأشياء، فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء.
فالعلم بالمعلوم قبل كونه، والمشيئة في المشاء قبل عينه، والإرادة في المراد قبل قيامه، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا وقياما (ووقتا خ ل).
والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواس من ذي لون وريح، ووزن وكيل، وما دبّ ودرج، من إنس وجنّ، وطير وسباع وغير ذلك ممّا يدرك بالحواس. فللّه تبارك وتعالى فيه البداء، ممّا لاعين له. فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء، واللّه يفعل ما يشاء.
وبالعلم علم الأشياء قبل كونها،[١] وبالمشيئة عرف صفاتها وحدودها، وأنشأها قبل إظهارها. وبالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها وصفاتها وحدودها، وبالتقدير قدّر أقواتها، وعرّف[٢] أوّلها وآخرها، وبالقضاء أبان للنّاس أماكنها ودلّهم عليها، وبالإمضاء شرح عللها، وأبان أمرها. ذلك تقدير العزيز العليم».[٣]
ولعلّنا في هذا التقطيع سهّلنا على القارئ فهم فحوى الحديث بعض الشيء أمّا شرحه
[١] - لايشتبه هذا التعبير بمذهب الأشعري القائل بقيام مبدء الصفات بذاته تعالى. إذ مراد الإمام عليه السلام بيان إثبات نفس الصفات من غير نظر إلى مبادئها. كما يظهر من بقيّة الجمل.
[٢] - بالتشديد من باب التفعيل.
[٣] - التوحيد للصدوق، ص ٣٣٤- ٣٣٥؛ والبحار، ج ٥، ص ١٠٢.