التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٥ - معني شقي و سعيد
تعالى هو الغنيّ بالذات المفتقر إليه سائر الموجودات «كلّ ما بالغير لابدّ أن ينتهي إلى ما بالذات» وفق قانون احتياج الممكن إلى الواجب، وهو اللّه الواجب الوجود، الأمر الذي لا صلة بينه وبين سلب قدرة العباد على الإيمان والعصيان، كما يرومه الأشعري وأذنابه وقد تقدّم (في «مسألة الأمر بين الأمرين») البحث عن وجه انتساب الأفعال الاختيارية إلى اللّه، وإلى العباد أنفسهم بالذات، في لحاظين وباعتبارين، فراجع.
١١١- «كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ»[١] بالتوفيق والتسديد، وهو مزيد لطف وعناية يختصّ به عباده المكرمين ممّن حاولوا الجهد في سبيل هديه تعالى «وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ».[٢]
١١٢- «وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ».[٣] ابتهال إلى اللّه أن يمنّ عليه برحمته الخاصّة فيوفّقه على اجتناب معاصيه مزيدا من قوّة إيمانه الراسخ «فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ»[٤] حيث صدقه في الطلب وإخلاصه في الاجتهاد إلى رضوانه تعالى.
١١٣- «إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي»[٥] بشمول توفيقه ومزيد عنايته الخاصّة.
١١٤- «إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ».[٦] تقدّم نظيرها برقم: ١١٠.
١١٥- «وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ».[٧] تلك إرادة تكوينية بنزول العقوبة بعد ما سجّلت عليهم اللعنة وسوء العذاب، وذلك بما أغلقوا هم على أنفسهم أبواب رحمته تعالى فلا منفذ إليهم أبدا بدليل صدر الآية «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ»، فلا تتغيّر حالة سعادة إلى حالة شقاء إلّا إذا كانوا هم مهّدوا السبيل إلى إحداهما بالذات.
١١٦- «وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً».[٨]
السجود هنا هو الخضوع والاستسلام المحض لأوامره تعالى. فكلّ ما بالوجود من جماد وذي حياة، هو رهن قوانين وأنظمة وأحكام إنْ طبيعية كانت- كما في الجماد
[١] - يوسف ٢٤: ١٢.
[٢] - محمّد ١٧: ٤٧.
[٣] - يوسف ٣٣: ١٢.
[٤] - يوسف ٣٤: ١٢.
[٥] - يوسف ٥٣: ١٢.
[٦] - يوسف ٦٧: ١٢.
[٧] - الرعد ١١: ١٣.
[٨] - الرعد ١٥: ١٣.