التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٩ - العلم الحادث والعلم القديم
الذي لايبدو له فيه، تبارك وتعالى.[١]
وقال الصادق عليه السلام: «التقدير في ليلة تسع عشرة، والإبرام في ليلة إحدى وعشرين، والإمضاء في ليلة ثلاث وعشرين».[٢]
روى أبوجعفر محمد بنالحسن الصفّار بإسناده إلى ابنبُكَير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:
إنّ ليلة القدر يكتب [فيها] مايكون منها في السّنة إلى مثلها، من خير أو شرّ أو موت أو حياة أو مطر. ويكتب فيها وفد الحاجّ، ثُمّ يقضى ذلك ...[٣]
ومن ثَمَّ كان الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام إنّما يعلمون بالأحداث والآجال علما عن حتم، إلى نهاية كلّ عامّ من تلك السّنة. فقد روى الصفّار بإسناده إلى ابنالحريش عن أبيجعفر الجواد عليه السلام قال: قال أبوعبداللّه الصادق عليه السلام: قال علي عليه السلام صبح أوّل ليلة القدر التي كانت بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه و آله: سلوني، فواللّه لأُخبرنّكم بما يكون إلى ثلاثمأة وستّين يوما، من الذرّ فما دونها فما فوقها. ثمّ لأُخبرنّكم بشيء من ذلك لا بتكلّف ولا برأي ولا بادّعاء في علم، إلّا من علم اللّه وتعليمه ...[٤]
العلم الحادث والعلم القديم
والآن ويجدر بنا الوقوف لدى مسألة اخرى هي أيضا خطيرة ومرتبطة بمسألة البداء تمام الارتباط، وهو البحث عن مسألة علمه تعالى الحادث، إلى جنب علمه تعالى الأزلي القديم؟!
وقد أسبقنا الكلام عن علمه الحادث المتعلّق بعين الأشياء بعد ظهورها في ساحة الوجود، في مقابلة علمه تعالى القديم المتعلّق بوصف الأشياء قبل ظهورها، وهي خافية في غياهب الكمون!
[١] - تفسير كنز الدقائق، ج ٩، ص ٣٩٠؛ والكافي، ج ٤، ص ١٥٨، رقم ٨.
[٢] - الكافي، ج ٤، ص ١٥٩، رقم ٩.
[٣] - بصائر الدرجات للصفّار، ص ٢٢٠، رقم ١.
[٤] - المصدر: ص ٢٢٣، رقم ١٢.