التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٢ - معني شقي و سعيد
قال: و أمّا قراءة من قرأ الآية بالتشديد، فقال: «أمّرنا»[١] و قراءة من قرأها بالمدّ و التخفيف، فقال: «آمرنا»[٢] فلن يخرج معنى قراءتيهما عن الوجوه التي ذكرناها.[٣] إلّا الوجه الأوّل، فإنّ معناه لا يليق إلّا بأن يكون ما تضمنته الآية هو الأمر الذي يستدعي به الفعل.[٤]
و قد نقل الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه (ت ٣٦٠) هذه الوجوه الأربعة في تفسيره «التبيان» باختلاف يسير جدّا، الأمر الذي يدلّ على استجواده لها بشأن الآية الكريمة و هكذا الشيخ أبو علي الطبرسي في «مجمع البيان» على عادته في اقتفاء أثر الشيخ في التفسير. و هكذا تجد مقتضبها في «متشابه القرآن و مختلفه» لابن شهر آشوب، ج ١، ص ١٨٤.
١٤٥- «من كان يريد العاجلة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد»[٥] لا يدلّ على أنّه تعالى يريد- بإرادته التشريعية- الفساد و القبائح. و إنّما تعني الآية أنّ «مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ. أُولئِكَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ».[٦] فمن كانت همّته الدنيا فحظّه ما تمتّع منها مشوبا بالأكدار، و لا حظّ له في سعادة الحياة الخالصة الباقية.
١٤٦- «وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً».[٧] القضاء- هنا- بمعنى
[١] - بتشديد الميم من باب التفعيل، هي قراءة أبي عثمان النهدي، و قراءة الليث عن أبي عمرو، و أبان عن عاصم. مختصر في شواذ القرآن، لابن خالويه، ص ٧٥.
[٢] - هي قراءة خارجة عن نافع. المصدر.
[٣] - قال الشيخ في التبيان:« أمرنا» بتشديد الميم- من التأمير بمعنى التسليط، و قد يكون بمعنى أكثرنا. و يجوز أن يكون المعنى أكثرنا عددهم أو مالهم. و« آمرنا»- ممدودا- بمعنى أكثرنا مترفيها. و إنّما قيل في الكثرة: آمر القوم، لأنّهم يحتاجون إلى أمير يأمرهم و ينهاهم فقد آمروا لذلك، قال لبيد:
|
إن يغبطوا يهبطوا و إن آمروا |
يوما يصيروا للهلاك و الفند |
|
[٤] - أمالي الشريف المرتضى( غرر الفوائد و درر القلائد)، ج ١، ص ١- ٥، المجلس الأوّل.
[٥] - الإسراء ١٧: ١٨.
[٦] - هود ١١: ١٥- ١٦.
[٧] - الإسراء ١٧: ٢٣.