التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٢ - حل شبهات المجبرة
الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ».[١] وقال: «وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَ يَوْمَ إِقامَتِكُمْ- إلى قوله- وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَ سَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ».[٢]
وقالتعالى: «جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَ حَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً».[٣] وقال: «وَ الَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى».[٤] وقال: «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً».[٥] وقال: «الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَ يَجْعَلُهُ كِسَفاً».[٦] وقال: «ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً».[٧] والآيات من هذا القبيل كثيرة جدّا. وسبب ذلك يعود إلى ماذكرنا: إنّ جميع ظواهر هذا الكون، سواء أكانت طبيعية أم اصطناعية، فإنّها تتكوّن وفق قوانين عامّة جعلها اللّه في جبلّة الأشياء، وهي تتفاعل مع بعضها في نظام متّسق، من غير أن تستغني عن إمداد إفاضته تعاليفي كلّ آن. فمن ألقى حطبا في النار واحترق الحطب، صحّ القول: أنّه تعالى أحرقه، لما أودع في طبيعة النّار من خاصية الإحراق وفي طبيعة الخشب من خاصية الاحتراق، وهو تعالى يمدّهما بإبقاء تلك الخاصية في كلّ آن. كما صحّ القول بأنّ الملقي في النّار هو الذي أحرق الحطب، لأنّه أوجد شرط هذا التفاعل الكيمياوي بين النار والخشب.
حلّ شبهات المجبّرة
وبعد فقد حان وقت التعرّض لما تشبّث به أهل الجبر (الأشاعرة وأذنابهم) من آيات وروايات حسبوها دالّة على نفي استطاعة العبد وسلب قدرته وإرادته في الفعل والترك ... وما هي إلّا شبهات تنقشع على ضوء ماقدّمنا من بيان. وإليك الإجابة- تفصيلًا- على ما لفّقوها، تباعا حسب الأرقام المتقدّمة:
[١] - الرحمان ٢٤: ٥٥.
[٢] - النحل ٨٠: ١٦- ٨١.
[٣] - الكهف ٣٢: ١٨.
[٤] - الأعلى ٤: ٨٧- ٥.
[٥] - النور ٤٣: ٢٤.
[٦] - الروم ٤٨: ٣٠.
[٧] - الزمر ٢١: ٣٩.