التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١ - الأشعرية
نعم هكذا دأب أهل الحشو من أصحاب الحديث على شحن حقائبهم بزخرف القول غرورا. قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون؟!
ووهم فريد وجدي .. فيما زعم: أنّ الحشويّة فرقة من المعتزلة تمسّكوا بظواهر القرآن ووقعوا في التجسيم، قال: وهم منسوبون إلى الحشو أي رذال الناس.[١]
ولعلّه يقصد بهم أصحاب الحديث من أصحاب الأشعري، كانوا على مذهب الاعتزال، فانحازوا إلى الانتصار لمذهب السلف الصفاتيين. وقد ذكر «الصفدي»: «أنّ الغالب في الحنفية معتزلة، والغالب في الشافعية أشاعرة، والغالب في المالكية قدرية (لعلّه يعني جبرية) والغالب في الحنابلة حشوية».[٢]
الأشعرية
أصحاب أبيالحسن علي بن إسماعيل الأشعري[٣] نسبة إلى جدّه الثامن عبداللّه بنقيس أبيموسى الأشعري[٤] صاحب عمرو بنالعاص في قضية التحكيم. كان أبوالحسن في بدء أمره معتزليا، وكان يتتلمذ على إمام المعتزلة في عصره أبيعلي محمد بنعبدالوهّاب الجبائي[٥] فخالفه في مناظرة وقعت بينه وبين استاذه.[٦]
وفي نهاية المناظرة قال الجبائي للأشعري: إنّك مجنون، فقال: لا، بل وقف حمار
[١] - دائرة معارف القرن العشرين، ج ٣، ص ٤٤٧، مادة« حشو».
[٢] - الغيث المنسجم للصفدي، ج ٢، ص ٤٧. راجع: ضحى الإسلام لأحمد أمين، ج ٣، ص ٧١.
[٣] - توفي سنة ٣٢٤. ومن أشهر كتبه« مقالات الإسلاميين» و« اللّمع» و« الإبانة عن أُصول الدين».
[٤] - هلك سنة ٤٤. كان في وقعة الجمل واليا على الكوفة، أمّره أميرالمؤمنين عليه السلام عليها. فأرسل أميرالمؤمنين يدعو أهل الكوفة لينصروه، لكن أباموسى الأشعري كان يثبّطهم، فعزله أميرالمؤمنين، وكان منعزلًا حتّى أيّام التحكيم بصفّين فخدعه عمرو بنالعاص. فارتدّ أبوموسى إلى الكوفة وهلك بها.
[٥] - توفّي سنة ٣٠٣. له في مذهب الاعتزال مقالات مشهورة.
[٦] - المناظرة نقلها ابنخلكان في ترجمة الجبائي برقم ٦٠٧؛ وفيات الأعيان، ج ٤، ص ٢٦٧- ٢٦٨.