التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٢ - ما الآيه تمسكت الاشاعره بها بالجبر من الله
على أنّه لو كانت للشمول فيخصّصها قوله فيما بعد: «إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ».[١]
١٧١- «إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ».[٢]
١٧٢- «وَ أَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ».[٣]
١٧٣- «إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ».[٤]
كلّها نظائر، وقد سبق برقم ١٦٦: أنّه تعالى لايريد إلّا ما يتوافق مع حكمته وعدله. ولا يهدي بتوفيقه وتسديده سوى من أناب إليه وسعى في لقاء وجهه الكريم.
وقد تعلّقت الأشاعرة بأمثال هذه الآيات تدليلًا على أنّه تعالى هو الفاعل لأفعال العباد إذ لايقع فعل إلّا إذا أراده اللّه! وأجاب المعتزلة بأنّه تعالى- وفق هذه الآيات- يفعل مايريد هو، ولا دلالة فيها على أنّه يفعل ما يريد غيره!
قلنا: إنّه تعالى بالنسبة إلى أفعال نفسه هو الفاعل لها بلا كلام. وأمّا بالنسبة إلى أفعال غيره، فإنّه تعالى يأذن لها ويوجدها بإرادته الحادثة أثر إرادة العباد، وفق سنّته التي جرت في الخلق، فهي أيضا من فعله تعالى لكن بهذا المعنى التبعي، الأمر الذي يصحّح نسبتها إلى فاعليها وإلى اللّه جميعا، حسبما تقدّم في «مسألة الأمر بين الأمرين» تحقيقه.
١٧٤- «وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً».[٥] أي بيّنّا كيفية تعبّدهم. ولا دلالة لها على أنّه تعالى هو خالق العبادة. وهذا نظير قوله- فيما بعد-: «وَ الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ»[٦] أي نحن فرضناها وبيّنّاها لكم.
ومن ثمّ فإنّ الآية بنفس التعبير جاءت في موضع آخر مع زيادة هي ضاربة على أيدي المتطاولين لتحريف الكلم: «لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ».[٧]
١٧٥- «وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ».[٨] لايدلّ على أنّه بالمباشرة والإلجاء.
[١] - الأنبياء ١٠١: ٢١.
[٢] - الحج ١٤: ٢٢.
[٣] - الحج ١٦: ٢٢.
[٤] - الحج ١٨: ٢٢.
[٥] - الحج ٣٤: ٢٢.
[٦] - الحج ٣٦: ٢٢.
[٧] - الحج ٦٧: ٢٢.
[٨] - الحج ٤٠: ٢٢.