التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٣ - ما الآيه تمسكت الاشاعره بها بالجبر من الله
وقد تقدّم الكلام في نظائر الآية من سورة مريم، آية: ٨٣، برقم: ١٦٢ وسورة النمل، آية: ٢٤، برقم: ١٩٠.
٢١٨- «وَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ، فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ، وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى».[١] تقدّم الكلام في نظيرتها برقم: ٢١٦.
٢١٩- «وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً».[٢] هي مشيئة إلجاء لم يشأها اللّه بشأن هذه الحياة التي هي دار تكليف واختبار. الأمر الذي لايتناسب مع سوى الاختيار.
٢٢٠- «لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ».[٣] قالوا: إنّه يدلّ على أن لا حجّة على الّذين كفروا، وإنّما هم معذورون على الكفر والعصيان!
قلنا: هذا باطل من ضرورة الدين، إذ الحجّة تمّت على الكفّار والعصاة جميعا «قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ».[٤] أمّا الحجّة المنفيّة في الآية فقد فسّرها مجاهد بالخصومة. لأنّها لازمها، ففسّر الشيء بلازمه.
والصحيح أنّ المقصود: أنّ الحجّة قد تمّت حيث ظهر الحقّ بيننا وبينكم. ولم يبق مالا تعلمونه لنحتجّ به عليكم، سوى اللجاج والعناد، ومن ثمّ فإنّا نكفّ عنكم الآن لنلتقي جميعا على صعيد القيامة، فيحكم اللّه بيننا وبينكم. والآية- بطولها- تدلّ على هذا المعنى، قال تعالى: «وَ قُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ. وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ. اللَّهُ رَبُّنا وَ رَبُّكُمْ. لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ. لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ. اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ. وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ، حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ عَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ»[٥] ومن ثمّ قال أبوعلي الطبرسي: الآية غاية في التهديد.[٦]
٢٢١- «وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ»[٧] أي من يخذله اللّه على أثر معاندته مع الحقّ. وقد تقدّم ذلك في مسألة «إضلال أم خذلان؟».
[١] - فصّلت ٤٤: ٤١.
[٢] - الشورى ٨: ٤٢.
[٣] - الشورى ١٥: ٤٢.
[٤] - الأنعام ١٤٩: ٦.
[٥] - الشورى ١٥: ٤٢- ١٦.
[٦] - راجع: مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٥.
[٧] - الشورى ٤٤: ٤٢.