التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٠ - مسألة القضاء والقدر
فَيَكُونُ».[١] وقوله: «فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ»[٢] أي أنفذ إرادته في جعلها سبعا، أو أتمّ خلقهنّ كذلك. وكذا الحكم النافذ تشريعا كقوله تعالى: «وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ».[٣]
ومنه قضاء الحاجة أي إنفاذها، كقوله تعالى: «إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها».[٤]
وكذلك الانتهاء من أمر الشيء فلم تعد لصاحبه حاجة فيه، كقوله تعالى: «فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها».[٥] ومنه قوله تعالى- أيضا-: «فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ».[٦] وقوله:
«فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ»[٧] أي أتممتموها كملًا وفرغتم منها.
ويتلخّص معنى «القضاء» في «نفاذ الأمر والانتهاء منه حتميا».
أمّا القدر- بفتحتين- فهو بمعنى تقدير الشيء والتعرفة إلى كنهه وحدوده من زمان ومكان وسائر الجهات المحدّدة لوجود الشيء. ومنه التعرّف إلى هندسة الشيء والعلم بالظروف والأجواء المؤاتية له، وشرائط وجوده كمّا وكيفا وجهة وغيرها. الأمر الذي يقتضي إحاطة بخصوصيات الشيء وجهاته المكتنفة به، سواء أكان عملًا يريد إيجاده، أم كلاما يريد النطق به، أم حكما يريد إنفاذه، أم تكليفا يريد تشريعه. فإذا عرف جهاته وملابساته وموقعيته من زمان ومكان وسائر الأحوال، فقد قدّره تقديرا صالحا للنفاذ.
ومنه قوله تعالى: «وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ».[٨] وقوله: «إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ».[٩] وقوله: «وَ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى».[١٠] أي قدّر الأشياء تقديرا فهداها على قدر استعدادها وحظّها من عالم الوجود.
وقوله تعالى: «وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ»[١١] أي جعلنا له منازل على قدر معلوم. وكذا
[١] - البقرة ١١٧: ٢.
[٢] - فصّلت ١٢: ٤١.
[٣] - الأحزاب ٣٦: ٣٣.
[٤] - يوسف ٦٨: ١٢.
[٥] - الأحزاب ٣٧: ٣٣.
[٦] - البقرة ٢٠٠: ٢.
[٧] - النساء ١٠٣: ٤.
[٨] - فصّلت ١٠: ٤١.
[٩] - المدّثّر ١٨: ٧٤.
[١٠] - الأعلى ٣: ٨٧.
[١١] - يس ٣٩: ٣٦.