التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٨ - مسألة التمحيص والاختبار
بنو إسرائيل يرونه بشأن قارون.
١١- «وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ».[١] أي سعيد منعم بكمال النفس ذوعقل وفير وإدراك إنساني نبيل.
١٢- «يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ»[٢] أي نصيبا وهو حكاية عن واقعية سوداء مرّة.
١٣- «وَ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ»[٣] أي اليهود أغفلوا نصيبا جزيلًا كان يعود عليهم إذا ما هم لبّوا دعوة الحقّ.
١٤- وهكذا قوله: «فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ»[٤] بشأن النصارى لم يستسلموا لقيادة الحقّ.
مسألة التمحيص والاختبار
في القرآن كثير من آيات أنذرت بتمحيص هذه الامّة واختبارها شأن سائرالامم السالفة. وفي ذلك فائدتان كبيرتان:-
الاولى: أنّ البلايا والمحن تعمل في تكوين الإنسان ثبات عزيمته واستقامة رأيه فلايتزعزع تجاه الحوادث والكوارث، مقداما صبورا، قويّ الإرادة، حازما وقورا، واللّه تعالى يريد من هذه الامّة امّة متربّية ومترقّية كاملة ذات قدرة جبّارة لبسط العدل في أرجاء العالم المعمور «وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً».[٥] امّة متربّية تحت تربية الرسول وتعليمه المباشر، لتصبح هي مربّية لسائر الامم ومعلّمة للأجيال، مكارم أخلاق الإنسانية العليا وآدابها المثلى.
الثانية: إبداء ما في الناس من قابليات وطاقات واستعدادات متفاوتة، ومدى مايبذله
[١] - فصّلت ٣٥: ٤١.
[٢] - آلعمران ١٧٦: ٣.
[٣] - المائدة ١٣: ٥.
[٤] - المائدة ١٤: ٥.
[٥] - البقرة ١٤٣: ٢.