التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٧ - عرض آيات الهداية والضلال(التي وقعت موضع تشابه)
٣١- وهكذا قوله: «وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ، إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً».[١] أيضا استدراج عقوبة على إصرارهم في الغيّ والعناد.
واللام في «لِيَزْدادُوا» لام العاقبة، كما في قوله: «فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً».[٢] أي يكون أثر هذا الاستدراج هي الزيادة في الإثم والكفر. وسنبحث عن مسألة «الاستدراج» في فصل خاصّ.
٣٢- «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ».[٣] استدلّت الأشاعرة بهذه الآية على أنّ الإيمان ليس اختياريا، وإنّما هو فعله تعالى يجعل من يشاء مؤمنا ومن يشاء كافرا.
والجواب: أنّ التزكية- هنا- إخبار عن طهارة النفس ومدح بحسن الأحوال فلا ينبغي لأحد أن يخبر عن نفسه بحسن النيّة وطيب السيرة، بل اللّه هو الّذي يعلم الخبيث من الطيب.
٣٣- «أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا».[٤]
والإضلال- هنا- خذلان وعقوبة عاجلة على لجاجهم في الكفر، بدليل صدر الآية «فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا».
٣٤- «وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ».[٥] المشيئة هنا تكوينية، ولم يردها اللّه بشأن هذه الحياة فيما يخصّ باب التكاليف والتمحيص والاختبار.
٣٥- «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً، لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا».[٦] تمسّك بها الأشعري على أنّه تعالى أضلّ الكافر ولم يهده السبيل.
والجواب: أنّ هذه المعاودة على الكفر واللعب بأمر الدين، هو الذي جعلهم بمعزل عن جادّة الهدى والطريق الوسطى، فلم يهتدوا إلى سبل السلام، وحرّموا غفرانه تعالى واستحقّوا الخذلان.
[١] - آلعمران ١٧٨: ٣.
[٢] - القصص ٨: ٢٨.
[٣] - النساء ٤٩: ٤.
[٤] - النساء ٨٨: ٤.
[٥] - النساء ٩٠: ٤.
[٦] - النساء ١٣٧: ٤.