التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٠ - مسألة القضاء والقدر
والقدر؟ قال: «أقول: إنّ اللّه تعالى إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عمّا عهد إليهم، ولم يسألهم عمّا قضى عليهم»![١]
٨/ ٥- وقال الإمام الصادق عليه السلام لزرارة بنأعين: يا زرارة اعطيك جملة في القضاء والقدر؟ قال: نعم، جعلت فداك. قال: «إذا كان يوم القيامة، وجمع اللّه الخلائق، سألهم عمّا عهد إليهم، ولم يسألهم عمّا قضى عليهم».[٢]
هكذا كلام من الإمام عليه السلام بالنسبة إلى هذين العلمين الجليلين، لعلّه من باب «إيّاك أعني واسمعي ياجارة» فيأمرهما الإمام أن يكفّا عن التعرّض لمثل هذه المسألة الدقيقة في الأوساط العامية، ولا سيّما والبحث والجدل في هكذا أُمور عقائدية غامضة كان دارجا ذلك العهد، وأكثرهم كان في تخبّط وتخليط.
وخلاصة هذا الكلام: إنّ على العوام أن يبحثوا عن التكاليف المعهودة إليهم، ليتبيّنوا ما هي وظيفتهم في العمل، أمّا البحث عن مسألة القضاء والقدر فهو بحث عن وظيفة اللّه في الخلق، وليس ممّا يسأل العباد فهمه. فهو تدخّل فيما لايعني.
الطائفة الثالثة: أحاديث مفسّرة لمسألة القضاء والقدر، وشارحة لفحواها غير أنّها جاءت بتعابير وألسن متفاوتة، ولعلّه حسب اختلاف مستوى الأوساط التي صدرت تلك الأحاديث إليها.
فمنها إشارات عابرة وفي تعابير إجمالية، ومنها مفصّلة وبعبارات توضيحية متلاحقة، ولنذكر من كلا النوعين نماذج:
٩/ ١- قال الإمام أبوعبداللّه الصادق عليه السلام: «إنّ اللّه إذا أراد شيئا قدّره، فإذا قدّره قضاه، وإذا قضاه أمضاه».[٣]
١٠/ ٢- وقال الإمام أبوجعفر الباقر عليه السلام: «لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء
[١] - التوحيد للصدوق، ص ٣٦٥، رقم ٢؛ والبحار، ج ٥، ص ١١٢، رقم ٣٨.
[٢] - كنز الفوائد، ص ١٧١؛ والبحار، ج ٥، ص ٦٠، رقم ١١١.
[٣] - المحاسن، ج ١، ص ٣٧٩، رقم ٨٣٧؛ والبحار، ج ٥، ص ١٢١.