التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٣ - آراء الثمانيه في تفسير آيه ٤٢ من سوره الانفال
لم يكن للعبد إلى إدراك ما قد منع اللّه قلبه سبيل. وإذا كان ذلك معناه دخل في ذلك قول من قال يحول بين المؤمن والكفر وبين الكافر والإيمان، وقول من قال: يحول بينه وبين عقله، وقول من قال: يحول بينه وبين قلبه حتّى لايستطيع أن يؤمن ولايكفر إلّا بإذنه. لأنّ اللّه- عزّوجلّ- إذا حال بين عبد وقلبه لم يفهم العبد بقلبه الذي قد حيل بينه وبينه ما منع إدراكه به، على مابيّنت».
قال: «غير أنّه ينبغي أن يقال: أنّ اللّه عمّ بقوله: «وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ»[١] الإخبار عن أنّه يحول بين العبد وقلبه، ولم يخصّص من المعاني التي ذكرنا شيئا دون شيء. والكلام محتمل لكلّ هذه المعاني. فالخبر على العموم حتّى يعلم بالتخصيص».[٢]
ه-- وروى علي بنإبراهيم القمي في تفسيره عن الإمام أبيجعفر الباقر عليه السلام قال: «يحول بين المؤمن ومعصيته التي تقوده إلى النار. ويحول بين الكافر وبين طاعته أن يستكمل به الإيمان. واعلموا أنّ الأعمال بخواتيمها».[٣]
هذا في المؤمن توفيق وتسديد، رحمة من اللّه ولطفا به. وفي الكافر خذلان وحرمان عقوبة بشأنه.
ويمكن تفسير الحديث بوجه آخر يلتئم مع ظاهر الجملة الأخيرة، بأن يقال أنّه تعالى قد يحول بين المؤمن- الذي أعجبته نفسه وغرّه إيمانه- وبين المعصية التي لم يكن يرتكبها من ذي قبل فيرتكبها في مؤخّرة حياته رغم إرادته، لشهوة غلبته أو هوى نفس قادته إلى الارتكاب. فتقوده تلك المعصية شيئا فشيئا إلى النار.
كما أنّ الكافر غير الآيس من رحمته تعالى قد يحول تعالى بينه وبين طاعة لم يكن يريدها من ذي قبل، فيمتثلها رغم إرادته، لظروف ساعدته على هذا التوفيق وبذلك ينجذب شيئا فشيئا إلى ما يستكمل به إيمانه في نهاية الأمر.
ومن ثمّ قال الإمام عليه السلام: واعلموا أنّ الأعمال بخواتيمها.
[١] - الأنفال ٢٤: ٨.
[٢] - جامع البيان، ج ٩، ص ١٤٢- ١٤٣.
[٣] - تفسير القمي، ج ١، ص ٢٧١.