التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٧ - خطيئة آدم
٧- «أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ».
٨- «فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً».
٩- «فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى».
١٠- «وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى».
تلك تعابير عشرة تنمّ- في ظاهرها- عن خطيئة ارتكبها آدم في عصيان عارم وشقاء لازم.
لكن الدقّة في فحوى هذه التعابير ومقارنة بعضها مع البعض تشفّ عن معنى آخر غير هذا.
أوّلًا: ماهي حقيقة الظلم الموجب ابتعادا عن مقام قربه تعالى، وشقاءً نفسيا مستتبعا للهلاك والانهيار؟
ذلك ظلم بالنسبة إلى ساحة قدسه تعالى، وهتك لحريمه وتجاوز لحدوده «وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ».[١] ولاينافي أن يكون ظلما بنفسه أيضا «وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ».[٢] لأنّ الظالم بحقوق مولاه، تعيس معاكس لحظّ نفسه في نهاية المطاف.
وهذا الظلم القببيح مترتّب على تكليف من المولى يمسّ جوانب مولويّته. حيث يشرعه إلزاما بالمكلّفين أن يمتثلوه، أعجبهم أم لم يعجبهم، رغم الانوف وإلّا فالعقاب والنكال.
وأمّا الظلم الذي جاء التعبير به بشأن آدم، فليس من هذا القبيل، إنّه ظلم بالنفس محضا، «قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ».[٣]
وذلك أنّه لم يكن تكليف مولوي، وإنّما كان مجرّد إرشاد إلى مصلحة شخصيّة كانت تمسّهما بالذات، فعاكسا حظّهما من هنيء العيش ورغده إلى تَعَب وَنَصَب.
[١] - البقرة ٢٢٩: ٢.
[٢] - الطلاق ١: ٦٥.
[٣] - الأعراف ٢٣: ٧.