التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٧ - الرؤية
و إليك من تشبّثات أبي الحسن الأشعري دليلًا على مذهبه في التجسيم و التشبيه:
الرؤية
١- قال- في قوله تعالى: «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ»-[١] يعني رائية. إذ ليس يخلو النظر من وجوه ثلاثة، إمّا نظر الاعتبار، كما في قوله تعالى: «أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ».[٢] أو نظر الانتظار، كما في قوله: «ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً».[٣] أو نظر الرؤية. أمّا الأوّل فلا يجوز، لأنّ الآخرة ليست بدار اعتبار. وكذا الثاني، لأنّ النظر إذا ذكر مع الوجه فمعناه نظر العينين اللتين في الوجه. ولأنّ نظر الانتظار لا يقرن «إلى»، كما في قوله تعالى: «فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ».[٤] فإن قال قائل:
لِم لا يجوز أن يراد «إلى ثواب ربّها ناظرة»؟، قيل له: ثواب اللّه غيره، وقد قال تعالى: إلى ربّها ناظرة، ولم يقل: إلى غيره ناظرة. والقرآن على ظاهره وليس لنا أن نزيله عن ظاهره، إلّا لحجّة. ألا ترى أنّه لمّا قال: صلّوا لي واعبدوني لم يجز أن يقول قائل: إنّه أراد غيره، ويزيل الكلام عن ظاهره، فلذلك لمّا قال: إلى ربّها ناظرة، لم يجز لنا أن نزيل القرآن عن ظاهره بغير حجة.
[١] - القيامة ٢٢: ٧٥- ٢٣.
[٢] - الغاشية ١٧: ٨٨.
[٣] - يس ٤٩: ٣٦.
[٤] - النمل ٣٥: ٢٧.