التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٢ - عرض آيات الهداية والضلال(التي وقعت موضع تشابه)
٤٩- «وَ لا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً».[١] قالت الأشاعرة: الآية تدلّ على أنّه تعالى يجوز أن يشاء الشرك والكفر!
والجواب: أنّ إبراهيم عليه السلام استثنى من عدم مخاوفه، فإنّه عليه السلام كان لايهابهم ولا يهاب آلهتهم، معتقدا أنّهم لايضرّونه شيئا. إلّا أن يشاء اللّه فيأذن في إضراره كما في آية السحر.
٥٠- «وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ».[٢] إنّها هداية توفيق وتسديد «إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً».[٣]
٥١- «ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ».[٤] أيضا كذلك.
٥٢- «وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ».[٥] تقدّم أن لاعموم في الآية بحيث تشمل أفعال العباد، وإنّما تعني أعيان الموجودات، كلّها مخلوقة للّه تعالى، وعلى تقدير شمولها للأفعال أيضا، فهو خلق تقدير وتدبير، أو بمعنى الإيجاد، لكن تبعا لإرادة العبد حسبما تقدّم تفصيله.[٦]
٥٣- «وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا».[٧] إنّها مشيئة تكوين لم يشأها اللّه لدار التكليف والاختبار. وقد تقدّم الكلام في ذلك.
٥٤- «كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ».[٨] أي زيّنت لهم أنفسهم وزيّن لهم الشيطان أعمالهم. وأمّا الاستناد إليه سبحانه فلما تقدّم بيانه من إسناد كلّ مايقع في الوجود إلى اللّه، حيث إقداره وإمداده للقوى الفاعلة في هذه الحياة. وأخيرا فإنّ هذا التعبير حكاية عن الاستدراج الذي هو عقوبة عاجلة للكافر المعاند المتمادي في الغيّ والضلال.
٥٥- «وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ».[٩] خذلان للكافر المعاند على أثر لجاجه مع الحقّ.
[١] - الأنعام ٨٠: ٦.
[٢] - الأنعام ٨٧: ٦.
[٣] - الكهف ١٣: ١٨.
[٤] - الأنعام ٨٨: ٦.
[٥] - الأنعام ١٠١: ٦.
[٦] - راجع:« مسألة الأمر بين الأمرين» و« إرادة اللّه الحادثة».
[٧] - الأنعام ١٠٧: ٦.
[٨] - الأنعام ١٠٨: ٦.
[٩] - الأنعام ١١٠: ٦.