التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٤ - مسألة القضاء والقدر
فلان على أثر عمله كذا. ثمّ إذا شرب الدواء الناجح أو ابتهل إلى اللّه في شفاءه، فقد قدّر شفاؤه لذلك. فكما أنّ الأوّل تقدير كذلك الثاني تقدير. وهذا واضح إذا ما راجعت تفسيرنا للقدر، وهو العلم بالملاكات والمقتضيات هل تتصادم مع الموانع أم لا؟
١٥/ ٧- وعن ابننباتة، قال: إنّ أميرالمؤمنين عليه السلام عدل من عند حائط مائل إلى حائط آخر، فقيل له: يا أميرالمؤمنين، تفرّ من قضاء اللّه؟ قال: أفرّ من قضاء اللّه إلى قدر اللّه عزّوجلّ.[١]
ولعل عمله عليه السلام ذلك كان امتثالًا لدستور إسلامي «وجوب التحفّظ على النفس». قال الإمام الصادق عليه السلام: قال رسولاللّه صلى الله عليه و آله: «خمسة لايستجاب لهم: أحدهم رجل مرّ بحائط مائل وهو يقبل إليه ولم يسرع المشي حتّى سقط عليه».[٢]
أمّا بالنسبة إلى علمه الخاصّ- في مقام ولايته التكوينية- فجائز أن يعمل وفق علمه، كما في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «إنّ أميرالمؤمنين عليه السلام جلس إلى حائط مائل، يقضي بين الناس. فقال بعضهم: لاتقعد تحت هذا الحائط فإنّه معور. فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: حرس كلّ امرء أجله. فلمّا قام سقط الحائط».
قال الإمام الصادق عليه السلام: «وكان أميرالمؤمنين عليه السلام يفعل هذا وأشباهه. وهذا اليقين».[٣]
وقال أميرالمؤمنين عليه السلام لسعيد بنقيس الهمداني عندما نصحه ليقي بنفسه عن غيلة الأعداء: «يا سعيد، إنّه ليس من عبد إلّا وله من اللّه حافظ وواقية. معه ملكان يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل، أو يقع في بئر. فإذا نزل القضاء خلّيا بينه وبين كلّ شيء».[٤]
وللعلامة المجلسي- هنا-[٥] بيان لطيف في توجيه موقف الإمام أميرالمؤمنين من قضية الحائط المعور، حيث احتاط في مورد ولم يعبه به في مورد آخر. فراجع.
[١] - التوحيد للصدوق: ص ٣٦٩؛ والبحار، ج ٥، ص ١١٤، رقم ٤١.
[٢] - الخصال، باب الخمسة، ص ٢٧٢، برقم ٧١؛ والبحار، ج ٥، ص ١٠٥.
[٣] - الكافي، ج ٢، ص ٥٨؛ والبحار، ج ٥، ص ١٠٤- ١٠٥، رقم ٣٠.
[٤] - الكافى، ج ٢، ص ٥٨- ٥٩.
[٥] - بحار الأنوار، ج ٥، ص ١٠٥، تحت الرقم ٣١.