التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٢ - صفات ذات
و من ثمّ فمعنى أنّه حيّ: أنّه يدرك ويريد ويفعل. ومعنى أنّه عالم: أنّ الأشياء لديه شهود، لايحتجب عنه شيء. ومعنى أنّه قادر: أنّه يفعل ما يريد، لايعجزه شيء ولا يحول دون إرادته شيء.
و هذا التفسير التنزيهي لجميع أوصافه تعالى يتلخّص في قولهم: «خذ الغايات ودع المبادئ». وهذا هو مرادهم من نفي الصفات. أنّهم يصفونه تعالى بما وصف به نفسه، و ينزّهونه عن اقتران مبادئها بذاته المقدّسة.
وقال الأشعري: إنّه تعالى عالم بعلم، قادر بقدرة ... الخ، وتشبّث بظواهر آيات، منها:
١- «فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ».[١]
٢- «لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ».[٢]
٣- «وَ ما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَ لا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ».[٣]
٤- «وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ».[٤]
٥- «أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً».[٥]
٦- «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ».[٦]
قال: وزعمت الجهمية أنّ اللّه عزّوجلّ لاعلم له ولا قدرة ولا حياة ولا سمع ولا بصر له، وأرادوا أن ينفوا أنّ اللّه عالم قادر حيّ سميع بصير، فمنعهم السيف، فأتوا بمعناه. لأنّهم إذا قالوا: لاعلم للّه ولا قدرة له فقد قالوا: إنّه ليس بعالم ولا قادر وهذا إنّما أخذوه عن أهل الزندقة والتعطيل.
وقال- ردّا على المعتزلة-: أتقولون إنّ للّه علما سابقا بالأشياء؟ فإن قالوا: نعم، فقد أثبتوا العلم، وإن قالوا: لا، قيل لهم: هذا جحد منكم لقول اللّه عزّوجلّ: «أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ». وذكر بقية الآيات.
[١] - هود ١٤: ١١.
[٢] - النساء ١٦٦: ٤.
[٣] - فاطر ١١: ٣٥، وفصّلت ٤٧: ٤١.
[٤] - البقرة ٢٥٥: ٢.
[٥] - فصّلت ١٥: ٤١.
[٦] - الذاريات ٥٨: ٥١.