التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٨ - مسألة الهداية والتوفيق
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ».[١] «وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا».[٢] «وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ».[٣] «وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً».[٤] إلى غيرهنّ من آيات جاءت الهداية فيهنّ بمعنى العناية الخاصّة واللطف الخاصّ، يختصّ بها المؤمنون حقّا، المتنوّرون بنور العقل، السائرون على هدى الرسل بسلام.
وامّا المعاكسون لهدى الفطرة والحائدون عن شريعة اللّه، فقد حرموا على أنفسهم سعادة النيل بهذا الاهتداء الرحماني فعموا وصموا، «إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ».[٥] «إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ».[٦] «كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَ شَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَ جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ».[٧]
والهداية- بهذا المعنى الرابع- هي التي يمنحها اللّه من يشاء، ويمنعها عمّن يشاء. لايمنحها إلّا لُاولئك الّذين جاهدوا في اللّه وحاولوا البلوغ إلى كمال الاهتداء سيرا حثيثا من مرحلة «علم اليقين» إلى مرحلة «عين اليقين». ومن جدّ وجد. «وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعى لَها سَعْيَها وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً».[٨]
وهكذا لايمنعها إلّا عن اولئك الّذين أعرضوا عن ذكره وسعوا في آياته معاجزين. «وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى، قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً، قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى، وَ كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ، وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقى».[٩]
وبذلك تفسّر مشيئته تعالى المتعلّقة بهداية من يشاء وإضلال من يشاء «فَيُضِلُّ اللَّهُ
[١] - الأنعام ٩٠: ٦.
[٢] - العنكبوت ٦٩: ٢٩.
[٣] - محمّد ١٧: ٤٧.
[٤] - مريم ٧٦: ١٩.
[٥] - النحل ١٠٤: ١٦.
[٦] - الزمر ٣: ٣٩.
[٧] - آلعمران ٨٦: ٣.
[٨] - الإسراء ١٩: ١٧.
[٩] - طه ١٢٤: ٢٠- ١٢٧.