التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١١ - مسألة القضاء والقدر
إلّا بهذه الخصال السبع: بمشيّة، وإرادة، وقدر، وقضاء، وإذن، وكتاب وأجل ... الخ».[١] وروى قريبا منه الصدوق في الخصال في باب السبعة.[٢]
١١/ ٣- وسئل أمير المؤمنين عليه السلام عن القضاء والقدر. فقال: «لا تقولوا: وكلهم اللّه إلى أنفسهم فتوهّنوه. ولا تقولوا: أجبرهم على المعاصي فتظلّموه. ولكن قولوا: الخير بتوفيق اللّه. والشرّ بخذلان اللّه. وكلّ سابق في علم اللّه».[٣]
هذا الحديث الشريف من جلائل كلمات الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام يشرح مسألة «الأمر بين الأمرين»، ومسألة «القضاء والقدر» في أفعال العباد الاختيارية بأوجز كلام وأوفى تعبير بليغ. يقول عليه السلام: ليست الامور موكولة إلى العباد كاملة لتكون خارجة عن سلطان اللّه، وهذا هو التفويض الباطل في مذهبنا.
وهكذا ليس العباد مضطرّين فيما يعملون، لتكون أفعالهم واقعة لا عن إرادتهم ولا عن اختيارهم رأسا، وهذا هو الجبر الباطل أيضا. بل الأمر بين الأمرين، لاجبر ولا تفويض. فإنّ الأفعال وإن كانت لاتقع إلّا بإيقاعه تعالى وإيجاده، لكنّها إنّما تقع بإرادة تبعية لإرادة العباد- فيما يخصّ الأفعال الاختيارية- تحقيقا لمبدأ الاختيار وكان هذا هو المعبّر عنه بالإذن منه تعالى، الأمر الذي لاينبغي اشتباهه لمبدأ الجبر ولا التفويض.
حسبما تقدّم تفصيله.
نعم هناك في الأعمال الصالحة لايعدم العباد توفيقه تعالى بالتسهيل والتسديد كما لايعدم القائمون بالشرّ خذلانه وحرمانه عن ألطافه تعالى الخاصّة.
هذا ما يستفاد من الحديث الشريف إجماليا، فأجدر به من كلام بليغ بديع!
١٢/ ٤- وللإمام الكاظم موسىبنجعفر عليه السلام كلام تفصيلي عن مسألة القضاء والقدر، وصلتها بمسألة علمه تعالى الأزلي ومشيئته، نذكره في تقاطيع متلاحقة حسبالترتيب
[١] - المحاسن، ج ١، ص ٣٧٩، رقم ٨٣٨؛ والبحار، ج ٥، ص ١٢١، رقم ٦٥.
[٢] - الخصال، ج ٢، ص ٣٥٩، رقم ٤٦.
[٣] - الاحتجاج، ص ١١٠. راجع: البحار، ج ٥، ص ٩٥، ح ١٦.