التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٦ - ما الآيه تمسكت الاشاعره بها بالجبر من الله
كان تعقيب الآية: «وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً» أي سرفا وتضييعا.
١٥٥- «وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ».[١] قالوا: هذا يدلّ على أنّ الكفر والإيمان كليهما من قبله تعالى.
قلنا: بل على العكس أدلّ. لأنّ صريح الآية: أنّ اللّه يهدي إلى الحقّ، فمن شاء قبل ومن شاء رفض، حيث لا إكراه في الدّين ولا إلجاء في التكليف. فدلالة الآية على اختيارية الإيمان والكفر أوضح.
١٥٦- «إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً»[٢] تقدم الكلام عنها في نظائرها في عدة مواضع سابقة. منها الأخير برقم: ١٤٧.
١٥٧- «الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَ كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً»[٣] تقدم الكلام في نظيرتها برقم: ١٤٨.
١٥٨- «وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا».[٤] طلب المزيد من عنايته تعالى و التوفاق.
١٥٩- «وَ حَناناً مِنْ لَدُنَّا وَ زَكاةً وَ كانَ تَقِيًّا».[٥] إخبار عن لطف خاص يجعله تعالى في محل قابل حسب علمه الأزلي.
١٦٠- وهكذا قوله تعالى بشأن عيسى عليه السلام خطابا لمريم عليها السلام: «لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا».[٦]
١٦١- ونظيرهما قوله تعالى: «وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا. وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا».[٧]
١٦٢- «أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا».[٨]
لاشكّ أن ليس المراد: إرسال الشياطين للإضلال كإرسال الأنبياء للهداية. إذ لو كان كذلك لكانت الشياطين رسل اللّه كالأنبياء، تعالى اللّه عن ذلك، وحاشاه من ربّ رؤوف
[١] - الكهف ٢٩: ١٨.
[٢] - الكهف ٥٧: ١٨.
[٣] - الكهف ١٠١: ١٨.
[٤] - مريم ٦: ١٩.
[٥] - مريم ١٣: ١٩.
[٦] - مريم ١٩: ١٩.
[٧] - مريم ٣١: ١٩- ٣٢.
[٨] - مريم ٨٣: ١٩.