التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٠ - ملحوظة
يا مولاي». قال: ثمّ سل حاجتك فإنّها تقضى إن شاء اللّه.[١]
وأنتترى أنّ عبارة: وسلّم بهذا على أبيجعفر ... هي التي جاءت في الرواية الاخرى: ثمّ سلّم على أبيجعفر بهذه الأحرف ... وقد فصّلها الإمام عليه السلام بعبارات تشبه الزيارة الاولى، وليست تمام المشابهة. وإنّما هي في اصولها ممّا يتناسب وشأن كلّ من الإمامين عليهماالسلام. ومن ثمّ لم تأت تلك العبارة (يا من بدا للّه في شأنه) فيما فصّله الإمام أبوالحسن من زيارة الجواد عليه السلام.
وكثير من أمثال هذه الاشتباهات، ابتلى بها المسترسلون من أهل الحديث، أمثال المحدّث القمي قدس سره.
وعليه فمسألة البداء التي جاءت في هذه الزيارة، هي خاصّة بشأن الإمام موسى بنجعفر، حسب الروايات الآنفة.
ولابدّ من تأويلها باحتمال ظاهرة البداء عند القُصّر من أبناء التشيّع كما سننبّه.!
*** وهكذا ورد بشأن الإمام الحاديعشر أبيمحمد الحسن العسكري عليه السلام لمّا توفّي أبوجعفر محمد بنعلي أخوه الأكبر، في حياة والده الهادي عليه السلام قال أبوالحسن الهادي- مخاطبا لابنه أبيمحمد-: «يا بُنيّ، أحْدِثْ للّهِ شُكرا فقد أحْدَثَ فيك أمرا».[٢]
وروى المفيد بإسناده إلى أبيهاشم الجعفري،[٣] قال: كنت عند أبيالحسن عليه السلام بعد ما مضى ابنه أبوجعفر، وإنّي لأُفكّر في نفسي، اريد أن أقول: كأنّهما- أعني أباجعفر وأبا محمد- في هذا الوقت، كأبيالحسن موسى وإسماعيل ابنَي جعفر بنمحمد عليهما السلام فأقبل عليّ أبو الحسن عليه السلام قبل أن أنطق. فقال: نعم يا أبا هاشم، بدا للّه في أبى محمد بعد أبي جعفر،
[١] - كامل الزيارات لابنقولويه ط نجف، ص ٣٠١- ٣٠٢.
[٢] - رواه الشيخ في كتاب الغيبة، ص ٢٠٣، رقم ١٧٠؛ والمفيد في الإرشاد، ص ٣٣٦؛ والطبرسي في أعلام الورى، ص ٣٦٨. راجع: البحار، ج ٥٠، ص ٢٤٣، رقم ١٢، وص ٢٤٤، رقم ١٥.
[٣] - هو داود بنالقاسم بنإسحاق الثقة الجليل من آل جعفر الطيّار. صحب الرضا والجواد والهادي والعسكري عليهم السلام كان قد سكن بغداد وكان عظيم المنزلة عند الأئمّة، وكان مقدّما عند السلطان أيضا.