التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٧ - دلائل آيات
أمّا الذي لا يؤمن باللّه العظيم ولا يرى لعظيم قدرته موضعا في الخلق والتدبير، فإنّه يعيش قلق البال مشوّش الخاطر وفي ضنك من العيش وفي حرج شديد. حيث لا يأمن أهوال الحياة وصدمات المسير. «وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً».[١] «وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً».[٢]
ولعلّه بهذا المعنى أيضا ما رواه الصدوق بإسناده إلى الحسن البصري عن عبداللّه بنعمر رفعه إلى النبي صلى الله عليه و آله قال: «سبق العلم وجفّ القلم وتمّ القضاء بتحقيق الكتاب وتصديق الرسالة. والسعادة من اللّه، والشقاء من اللّه عزّوجلّ».[٣]
دلائل آيات
قال الشيخ أبو عبداللّه المفيد قدس سره: أقول في البداء ما يقوله المسلمون بأجمعهم في النسخ وأمثاله من الإفقار بعد الإغناء، والإمراض بعد الإعفاء، والإماتة بعد الإحياء ... وما يذهب إليه أهل العدل خاصّة من الزيادة في الآجال والأرزاق والنقصان منها بالأعمال.
فأمّا إطلاق لفظ البداء، فإنّما صِرتُ إليه بالسمع الوارد عن الوسائط بين العباد وبين اللّه عزّوجلّ ولو لم يرد به سمع أعلم صحّته ما استجزت إطلاقه، كما أنّه لو لم يرد عليّ سمعٌ بأنّ اللّه تعالى يغضب ويرضى ويحبّ ويعجب، لما أطلقتُ ذلك عليه سبحانه، ولكنّه لمّا جاء السمع به صرت إليه، على المعاني التي لا تأباها العقول.
قال: وليس بيني وبين كافّة المسلمين في هذا الباب خلاف، وإنّما خالف من خالفهم في اللفظ دون ما سواه.
قال: وهذا مذهب الإمامية بأسرها، وكلّ من فارقها في المذهب، ينكره على ما وصفتُ من الاسم دون المعنى.[٤]
[١] - طه ١٢٤: ٢٠.
[٢] - الأنعام ١٢٥: ٦.
[٣] - التوحيد للصدوق، ص ٣٤٠، رقم ١٠؛ والبحار، ج ٥، ص ٤٨، رقم ٧٩.
[٤] - أوائل المقالات، ص ٥٣- ٥٤.