التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٣ - دلائل آيات
من العوارض الخارجيّة، لانتهت مدّة بقائه إلى الوقت المحدّد له. وأمّا الآجال الاختراميّة، فهي التي تحصل بسبب من الأسباب الخارجية، كالغرق والحرق وغيرهما من الأُمور الطارئة.
وقوله: مُسمّى عنده أي معلوم عنده أو مذكور اسمه في اللّوح المحفوظ.[١]
ورى العياشي بإسناده إلى حصين عن أبي عبداللّه عليه السلام قال: «الأجل الأوّل هو مانبذه إلى الملائكة والرسل والأنبياء، والأجل المسمّى عنده هو الذي ستره اللّه عن الخلائق».[٢]
والنبذ إلى الملائكة كناية عن الآجال الطبيعية الموقوفة على كمال الاستعدادات الذاتية، إذا لم يعترضها شيء. ومن ثَمّ جاء التعبير عنها في سائر الروايات بالآجال الموقوفة أي المشترطة بعدم الطوارئ.
فقد روى مسعدة بنصدقة عنه عليه السلام قال: الأجل الذي غير مسمّى، موقوفٌ. يقدّم منه ما شاء ويؤخّر منه ما شاء. وأمّا الأجل المسمّى فهو الذي ينزل ممّا يريد أن يكون من ليلة القدر إلى مثلها من قابل. فذلك قوله تعالى: «فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ».[٣]
وعن حمران بنأعين عنه عليه السلام: هما أجلان، أجل موقوف يصنع اللّه ما يشاء، وأجل محتوم.
وفي رواية اخرى عنه: وأمّا الأجل المسمّى فهو الذي يسمّى في ليلة القدر.[٤]
قال المفيد قدس سره فتبيّن أنّ الآجال على ضربين، ضرب منها مشترط يصحّ فيه الزيادة والنقصان. ألاترى إلى قوله تعالى:
****- «وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ. إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ».[٥]
ذكر الطبرسي- عن بعضهم-: هو ما يعلمه اللّه تعالى أنّ فلانا لو أطاع لبقى إلى وقت
[١] - التفسير الكبير، ج ١٢، ص ١٥٣- ١٥٤.
[٢] - بحار الأنوار، ج ٤، ص ١١٧، رقم ٤٧.
[٣] - الأعراف ٣٤: ٧. راجع: بحار الأنوار، ج ٤، ص ١١٦، رقم ٤٤.
[٤] - بحار الأنوار، ج ٤، ص ١١٦، رقم ٤٦.
[٥] - فاطر ١١: ٣٥.