التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠ - الحشوية
السلفيّين- حسبما اصطلحوا على هذا الإسم- وجعلوا ما فيه أساس عقيدتهم في معرفة اللّه وصفاته الجلال والجمال. والوهابيّون اليوم هم حثالة اولئك السلفيين المزيّفين.
وكتاب آخر عنوانه (الردّ على الجهميّة) لأبي سعيد عثمان بنسعيد الدارمي (ت ٢٨٠) ملأه بروايات التجسيم والتشبيه، فيما زعم. ردّا على الجهميّة، أصحاب جهم بنصفوان، تلميذ الجعد بندرهم مؤدّب محمد بنمروان الملقّب بالحمار. فقد وافق المعتزلة في نفي الصفات.[١] وهو من عمدة كتب الصفاتية.
وبعد .. فهذا الإسم (الحشوية) يطلق- كما عرفت- على جماعة السلفيّة والصفاتية وأذنابهم (التيميّة والوهابيّة) ممّن دأبوا على الأخذ بظواهر الألفاظ الواردة في الشريعة كتابا وسنّة، حتى ولو استلزم القول بالجبر والتشبيه وإثبات الجوارح والأعضاء للّه- سبحانه- ممّا هو لازم الجسميّة. محتجّين بأنّها من روايات الثقاة، فيجب الأخذ بها والاعتقاد بظاهرها حيث يتفاهم منها، من غير تأويل أو تفسير وجيه.
قال ابنالجوزي: «ولكن شره جمهور المحدّثين، فإنّ من عادتهم تنفيق حديثهم ولو بالبواطيل. وهذا قبيح منهم، لأنّه قد صحّ عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: من حدّث عنّي حديثا يرى أنّه كذب، فهو أحد الكذّابين».[٢]
وقال الشيخ أبوجعفر الطوسي- في ذيل قوله تعالى: «أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها»[٣]-: فيه تنبيه على بطلان قول الجهّال من أصحاب الحديث: أنّه ينبغي أنّه يُروى الحديث على ماجاء وإن كان مختلًاّ في المعنى![٤]
وهكذا قال الإمام محمد بنعلي الباقر عليه السلام: «والجهّال يعجبهم حفظهم للرواية، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية».[٥]
[١] - الملل والنحل للشهرستاني، ج ١، ص ٨٦.
[٢] - الموضوعات لابنالجوزي، ج ١، ص ٢٤٠.
[٣] - محمّد ٢٤: ٤٧.
[٤] - التبيان، ج ٩، ص ٣٠١.
[٥] - الكافي، ج ٨، ص ٥٣ من رسالة سعد الخير.